لم يكن تحويل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بتاريخ 25/2/2020م إلى (وزارة السياحة) وبمرسوم ملكي إلا لأهمية هذا القطاع وكونة يمثل محوراً أساسياً في رؤية 2030 ويدخل ضمن الإصلاحات الشاملة التي سعت إليها الدولة في تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط. بل ويتوقع أن ترتفع مساهمة القطاع السياحي من الناتج المحلي للدولة خلال السنوات الخمس القادمة من 3% إلى 10% .

وقد جاءت جائحة كورونا وتوقفت الرحلات الدولية، وكانت هناك خسائر بالمليارات لشركات الطيران.. ولكنه قدر الله ورُب ضارة نافعة فحينما قلّت خطورة الوباء ورفع الحجر عن التنقلات الداخلية كان موسم صيف السعودية (تنفس) فعلاً متنفساً لكافة أفراد العائلة وفرصة لاكتشاف الطبيعة الساحرة التي تحظي بها بلادنا، والتنوع المناخي، والعمق التاريخي والثقافي الذي دخل معظمه ضمن التراث العالمي مثل: مدائن صالح في العلا، وحي طريف بالدرعية، وجدة التاريخية وغيرها.. وشملت السياحة معظم مدن المملكة مثل الطائف أبها والباحة وتبوك والرياض القلب النابض للمملكة إلى المنطقة الشرقية.. ليكون صيفاً ناجحاً بامتياز، فقد تعرف المواطن والمقيم على الكنوز الثقافية والأماكن الترفيهية التي تحظى بها بلادنا.

كما جاء موسم (الشتاء حولك) والذي بدأ من 10 ديسمبر 2020م ويستمر حتى نهاية مارس 2021م لأكثر من 20 وجهة سياحية في المملكة متضمناً ما يزيد عن 300 تجربة وباقة سياحية. وحقيقة عوَّض هذا الموسم شغف المواطنين والمقيمين وعائلاتهم من السفر للخارج، بل تم استقبال مواطنين من دول مجلس التعاون الخليجي.

ولكن كل ذلك لم يكن كافياً لتلبية طموحات القيادة الحكيمة للنقلة الحضارية التنافسية العالمية في السياحة فأطلقت مشاريع في نيوم بقيمة 500 مليار دولار والتركيز على سلاسل إمدادات في التقنية والصناعة وإشراك مستثمرين محليين وعالميين.

فإذا أضفنا إلى ذلك مشروع (القدية) في الرياض وهو ذو موقع إستراتيجي وطبيعة صحراوية ساحرة ومسطحات خضراء بتقنيات عالية لتحسين الأجواء الطبيعية، وتقام فيه ملاعب من شركات عالمية مثل: Six Flags توفر علينا الآلاف من الأميال والدولارات للذهاب لديزني لاند وغيرها.. فالقدية يسعى إلى الاستحواذ على جزء كبير من الـ 86 ملياراً التي ينفقها السعوديون سنوياً في الخارج خاصة وأن 67% من السكان السعوديون تحت سن 35 سنة وهم أعلى شريحة مستهلكة للخدمات الترفيهية.

ثم جاء الإعلان عن المشروع العملاق (كورال بلوم) والتي تعني (ازدهار المرجان) بمشروع البحر الأحمر الذي أطلقه سمو ولي العهد رئيس مجلس إدارة شركة البحر الأحمر للتطوير في جزيرة (شُريره) والذي سيتضمن 11 منتجعاً وفندقاً عالمياً، وشواطئ شبيهة بالدولفين، والفنادق على شكل أخشاب طافية جرفتها الأمواج إلى السطح لتستقر بين الكثبان الرملية.. هذا الجمال الطبيعي والبنى التحتية القوية حتماً سيصنع منافسة عالمية للدولة السعودية في السياحة العالمية خاصة وأن المشرف على المشروع صندوق الاستثمارات العامة في المملكة والذي قطع مراحل متقدمة حيث تم توقيع أكثر من 500 عقد حتى الآن بحوالي 15 مليار ريال ويتوقع أن ينتهي من تجهيز 22 جزيرة في عام 2022م وكامل المشروع عام 2023 والذي يوفر ملاعب جولف ومراسي فاخرة وغيرها من وسائل الترفيه..

لابد أن مثل هذه المشاريع توفر وظائف لملايين من الشباب والشابات العاطلين عن العمل خاصة أن معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد الخطيب وبالتنسيق مع منظمة السياحة العالمية يسعى لافتتاح مكتب إقليمي للسياحة البشرية في قطاع السياحة وهذا بحد ذاته مصدر قوة لتوفير بيئة احترافية ترفع من جودة الخدمات وبذلك تحقق السعودية التنافسية العالمية في السياحة.

بل لابد أن تكون السياحة متناسبة مع كافة الطبقات الاجتماعية وأن تكون الخدمات متناسبة مع جيوب الناس عامة حتى نحقق التنافسية وأن سياحة السعودية للجميع.