دعا "ملتقى ومضات"، الذي نظمته مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» افتراضيًا، إلى ضرورة تعزيز التعاون والشراكة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، لاكتشاف ورعاية وتمكين الموهوبين الخليجيين، لمواجهة تحديات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة في دول الخليج.

وشدد معالي الدكتور سعود بن سعيد المتحمي الأمين العام لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة الإبداع "موهبة" في كلمته الافتتاحية في "ملتقى ومضات" على ضرورة الاستفادة من منظومة العمل الخليجي في تمكين الموهوبين في دول مجلس التعاون، مشيراً إلى الشراكات التي تربط مؤسسة "موهبة" مع دول مجلس التعاون ومؤسساتها كافة ذات العلاقة، وترحيبها بكل تعاون مع الأشقاء لتبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات المختلفة لكل طرف، لإثراء النقاش لصالح الموهوبين والموهوبات في دول الخليج والعالم.

وقال معاليه إن ملتقى "ومضات 5"، تزامن مع فعاليات "الأسبوع الخليجي للموهبة والإبداع 2021"، وكلاهما يهدف إلى صناعة أجيال المستقبل، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الموهوبين وأفكارهم وابتكاراتهم وأثرهم في واقع المجتمع ومستقبله.

وذكر معالي الدكتور المتحمي أن "موهبة" استشرفت في خطتها الاستراتيجية المستقبل والتحول الرقمي، لذلك لم تتأثر برامجها وأنشطتها بجائحة كورونا، بل توسعت وزاد عدد المستفيدين، وحقق طلاب موهبة 40 جائزة دولية خلال فترة جائحة كورونا في 2020، ولفت إلى نجاح المؤتمر العالمي الأول للموهبة والإبداع "تخيل المستقبل" الذي نظمته "موهبة" ضمن فعاليات قمة العشرين، وحقق نسبة مشاهدات غير مسبوقة في عالم المؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية تجاوزت 7 ملايين و700 ألف مشاهدة.

وطالب معالي أمين عام "موهبة" بزيادة التركيز على قطاع التعليم الذي يشكل الحاضنة الأولى للمبتكرين والمبدعين، من أجل تغيير معادلات الاقتصاد السعودي والخليجي، ودفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة لدول مجلس التعاون خلال السنوات المقبلة.

وتناول ملتقى «ومضات 5» في جلسة نقاش خليجية، تجربة دول الخليج العربي والممارسات والتجارب الخليجية في رعاية الموهوبين، خاصة في ظل جائحة كورونا وتجربة التعليم عن بُعد، مؤكدين أهمية بناء الشراكات الإقليمية والدولية لخدمة الموهبة والإبداع، وإثراء المحتوى، وتعزيز التجارب، وتبادل الخبرات، وتعميق أواصر المحبة بين دول مجلس التعاون وعناصر المجتمع الخليجي لمصلحة الموهوبين، إلى جانب ضرورة استثمار تقنيات التعليم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في رعاية الموهوبين.

شارك في "ملتقى ومضات"، كل من:

- الدكتورة مريم الغاوي مدير إدارة رعاية الموهوبين في مؤسسة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز في دولة الإمارات

- الدكتور عبدالله السويد مدير إدارة الموهوبين في مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع في دولة الكويت

- الدكتورة سعاد بنت السيد إبراهيم جعفر رئيس إعداد برامج المتفوقين، إدارة التربية الخاصة في مملكة البحرين

- الدكتور عبدالله بن خميس أمبو سعيدي وكيل الوزارة للتعليم الخاص في سلطنة عمان، والأستاذة فوزية الخاطر الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في دولة قطر

- الدكتورة مها السليمان وكيل وزارة التعليم للبرامج التعليمية في المملكة العربية السعودية.

وألقى المتحدث الرئيسي في ملتقى "ومضات 5" الدكتور أندرياس شلايشر مدير إدارة التعليم في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD، محاضرة بعنوان «بناء مهارات الطلبة في زمن العالم الرقمي»، قال فيها إن المستقبل يعتمد دائماً على المواهب والمهارات الاستثنائية التي أصبحت الان أكثر أهمية عن ذي قبل، مضيفا أن التقنية تسيطر على العالم وأزالت الحواجز، وأن المواهب هي التي تحدد وترسم المستقبل.

وطالب الدكتور شلايشر بضرورة تغيير التعليم، وأن تواكب المنظومة التعليمية التغير والمستجدات والتحديات، ويكون لديها قدرة أكبر للاستجابة لاحتياجات الطلاب الموهوبين وذوي القدرات الفائقة والأداء العالي، مؤكداً أن التحدي هو جعل التعليم محققاً لتطلعات الطلاب المتفوقين، وملبياً لاحتياجاتهم المهارية والنفسية والعاطفية.

وأوضح شلايشر أنه لا يوجد ربط بين التعليم وسوق العمل، وأنه من الضروري ربط التعليم بالحياة وجعله أكثر عمقاً، وإيجاد أطر لتحديد واكتشاف الموهوبين ودعمهم وفهمهم ومساعدتهم على تنمية قدراتهم، وإيجاد البيئة المناسبة لهم لمواجهة تحديات المستقبل.

وأشاد مدير إدارة التعليم في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD بمناهج تعليم الموهوبين في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أهمية أن تحفز المنظومة التعليمية الطلاب الموهوبين على المشاركة والإبداع، والاستفادة من قدراتهم كافة، وتنمية مهاراتهم الإدراكية والإبداعية، وأهمية مشاركة الآباء والمجتمع في هذه العملية لتنمية المواهب.

ولفت شلايشر إلى أن التقنية ليست عنصراً مهماً فقط في العملية التعليمية، وإنما مهمة أيضاً لإحداث ثورة في عالم التعليم والتدريس، وأنه لن يتم تعليم الطلاب مستقبلاً بنفس الطريقة التقليدية، وطالب بالتكيف مع مهارات التعليم المطلوبة لتعزيز المشاركة، وصقل مهارات الطلاب الموهوبين، ومعرفة كيفية الجمع بين الأهداف الجديدة والتعليم الجديد لتنتج المنظومة التعليمية الكثير من المواهب المختلفة والمتميزة.

يشار إلى أن مؤسسة الملك عبدالعزيز للموهبة والإبداع «موهبة»، تعد الأولى عالمياً في شمولية أعمالها وبرامجها في مجال اكتشاف ورعاية الموهوبين وتمكينهم، وتعمل بشراكات واسعة مع مؤسسات عالمية وعربية وخليجية ومحلية، ويتلقى طلبة من دول خليجية برامج موهبة الإثرائية في مجالات وتخصصات مختلفة، وفق اتفاقيات بين "موهبة" وعدد من الجهات.