ست سنوات مرت على أزمة ناقلة النفط صافر، الرابضة بكل حمولتها الكارثية على بعد 8 كيلومترات من ميناء رأس عيسى في الحديدة ، حيث ظلت هذه الناقلة تمثل "قنبلة بيئية موقوتة"، جراء تآكلها، واستمرار تسرّب حمولتها من النفط، التي تبلغ حاليًا 1.1 مليون برميل، وتعنت مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، في السماح لفرق الأمم المتحدة بالوصول للناقلة وإجراء الصيانة الضرورية عليها، لتلافي هذه الكارثة الوشيكة..

وضع ظلت المملكة العربية السعودية تقرع جرس الإنذار لخطورته منذ بداياته الأولى، وتنبّه دول العالم من خلال منصة الأمم المتحدة لهذه الكارثة المتغافل عنها، وكان آخرها اليوم الجمعة 5 مارس 2021 من خلال الرسالة التي بعث بها مندوب المملكة الدائم في الأمم المتحدة في جنيف الدكتور عبدالعزيز الواصل إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان، وضمنها بالغ القلق لرفض الميليشيا الحوثية السماح للخبراء الأمميين الفنيين بمعالجة الإشكاليات الفنية في الناقلة النفطية "صافر"، مشددًا على أن "استهتار الميليشيا الحوثية وتهاون الأمم المتحدة في التعامل مع هذه الأزمة سيؤدي إلى تبعات كارثية إنسانية وبيئية واقتصادية على جميع الدول المجاورة لليمن".

جرس إنذار صادع

هذا الموقف المتجدد من المملكة عضده وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من خلال سلسلة تغريدات على حسابه الخاص بمموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حيث أكد أن "مليشيا الحوثي المدعومة من ايران تواصل المراوغة والتلاعب بملف ناقلة النفط صافرالراسية قبالة ميناء رأس عيسى بمدينة الحديدة، وتضع المزيد من العراقيل والعقبات بعد تراجعها للمرة الرابعة عن اتفاق يتيح وصول الفريق الفني التابع للأمم المتحدة ومباشرة مهمة تقييم وصيانة الناقلة".. كما ذهب إلى القول بأن "اتخاذ مليشيا الحوثي الارهابية ناقلة النفط صافر كقنبلة موقوتة لابتزاز المجتمع الدولي في سبيل تحقيق مكاسب سياسية ومادية دون اكتراث بالعواقب الخطيرة لتسرب أو غرق أو انفجار الناقلة، يضع اليمن والمنطقة والعالم برمته أمام كارثة بيئية واقتصادية وانسانية وشيكة وغير مسبوقة"..

تجاهل مريب

على أن هذا التنبيه الصادع من المملكة وحكومة اليمن، لا زال يقابل بخطوات أقل توصف به أنها بطيئة حيال كارثة وشيكة، خاصة وأن العديد من التقارير والدراسات أكدت خطورة الموقف، ومن ذلك الدراسة التي نشرت بدورية "فرونتيرز إن مارين ساينس" (Frontiers in Marine Science) التي أشارت إلى تسرب ما يزيد عن مليون برميل نفط من الناقلة المتهالكة صافر بات وشيكا، ويرجح أن يحدث في أي ثانية. مؤكدة أن ذلك "ينذر بكارثة بيئية وإنسانية إقليمية سيتم معها تدمير صحة وسبل عيش ملايين الأشخاص، الذين يعيشون في 6 بلدان تمتد على طول ساحل البحر الأحمر. كما سيؤثر هذا التلوث على الهواء والغذاء والماء".. مقرونًا ذلك مع البيان الصحفي للدراسة المنشور على موقع "يوريك ألرت " (Eurek Alert)، حيث وضع فريق دولي من الباحثين من الولايات المتحدة وألمانيا وإسرائيل نموذجا يوضح آلية انتشار أو توزيع النفط المتسرب من صافر في البحر الأحمر لمدة تقارب 30 يوما، ودرس هذا النموذج تبعا لحالة الطقس سواء صيفا أو شتاء، وخلص فيه الباحثون إلى أن "صافر" وصلت إلى المرحلة الأخيرة من التآكل، وبأن النهاية باتت وشيكة جدا.