كشفت أرقام رسمية الأحد أن الصادرات الصينية سجلت في أول شهرين من العام الجاري أكبر نمو منذ أكثر من عقدين، مع ارتفاع كبير في الواردات أيضا ما يشير إلى انتعاش بعد تباطؤ النشاط بسبب تفشي فيروس كورونا.



وساهمت المنتجات الإلكترونية والنسيجية مثل الكمامات في ارتفاع حجم الصادرات مع زيادة الطلب على معدات العمل من المنزل وتلك المسخدمة للوقاية من كورونا.

وكشفت بيانات رسمية الأحد أن الصادرات ارتفعت بنسبة 60,6 بالمئة على مدى عام في الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى شباط/فبراير، متجاوزة توقعات المحللين، بعدما عززتها شحنات الصناعات الالكترونية والنسيجية. كما ارتفعت الواردات بنسبة 22,2 بالمئة. وتأتي هذه الأرقام الأخيرة الصادرة عن الجمارك بعد الانخفاض الذي سجل العام الماضي في الصادرات بنسبة 17 بالمئة وفي الواردات بنسبة 4 بالمئة. وبذلت الصين جهودا كبيرة لاحتواء انتشار كوفيد-19 في وقت مبكر، مع ملازمة المستهلكين بيوتهم وعودة الشركات ببطء إلى العمل.

وأشارت إدارة الجمارك إلى أن المقارنة مع بيانات العام الماضي عززت على الأرجح الأرقام الأخيرة. وقالت في بيان إن "الأساس المنخفض هو أحد أسباب الزيادة خلال العام الجاري". وكشفت الأرقام الرسمية الأحد أن صادرات المنتجات الالكترونية ارتفعت بنسبة 54,1 بالمئة بينما ارتفعت صادرات المنتجات النسيجية بما فيها الكمامات بنسبة 50,2 بالمئة. وقالت إدارة الجمارك الصينية إن إجمالي الفائض التجاري للبلاد بلغ 103,3 مليار دولار. في الوقت نفسه، تضاعف الفائض التجاري للبلاد مع الولايات المتحدة - نقطة خلاف رئيسية خلال الحرب التجارية التي انتهجها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب - في الفترة نفسها من العام الماضي ليصل إلى 51,3 مليار دولار. وبدأت السلطات الصينية جمع بيانات التجارة لكانون الثاني/يناير وشباط/فبراير معا العام الماضي بينما كانت تكافح تفشي فيروس كورونا. ويتطابق ذلك مع طريقة كشف المؤشرات الأخرى لتخفيف تاثير عطلة رأس السنة القمرية الجديدة التي يمكن أن تقع في أحد الشهرين.

"في غير موسمها"

قالت هيئة الجمارك الأحد إن بيانات التجارة الخارجية الصينية بقيت متينة على الرغم من أنها "في غير موسمها". وارتفعت التجارة أيضا بسبب انتعاش الإنتاج والاستهلاك في الاقتصادات الكبرى مثل أوروبا والولايات المتحدة وسط جائحة كوفيد-19 فضلاً عن تحسن الاستهلاك المحلي. وأضافت إدارة الجمارك أنه على الرغم من انخفاض النشاط التجاري عادة خلال فترة السنة القمرية الجديدة عندما يعود العمال إلى مدنهم، فإن النداءات الرسمية لتجنب السفر هذا العام لمنع تفشي كوفيد-19 دعمت الإنتاج.

وأضافت أن "العديد من الشركات في مقاطعات التجارة الخارجية الرئيسية مثل غوانغدونغ وشيجيانغ حافظت على الإنتاج خلال السنة القمرية الجديدة، موضحة "مزيدا من انتعاش السوق".

وقامت بعض الشركات بتخزين بضائع مثل الدوائر المتكاملة والحديد الخام وواردات النفط الخام. وقال راجيف بيسواس كبير الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجموعة "آي اتس اش ماركيت" إن "الطلب العالمي على الصناعات الإلكترونية ارتفع بقوة بسبب التحول العالمي إلى العمل عن بعد والتسوق عبر الإنترنت". وأضاف أن هذا أدى إلى زيادة الطلب على المنتجات الإلكترونية مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء.

في الوقت نفسه، يعكس النمو القوي للواردات أيضا "عودة الإنفاق الاستهلاكي إلى طبيعته" في الصين، كما قال لفرانس برس، بعد ركود حاد بسبب الإغلاق.

وحذر محللون من أن الطفرة في الطلب على معدات الوقاية التي تدعم الصادرات الصينية قد تتلاشى مع تحسن الضوابط الوبائية على مستوى العالم، على الرغم من أن هذا قد لا يحدث في وقت قريب جدا. وقالت بيتي وانغ كبيرة خبراء الاقتصاد الصيني في مركز "ايه ان زد للأبحاث" إنه "قد يكون الوباء غير بالفعل سلوك الناس (...) أعتقد أن هذا النوع من الطلب سيظل قائما لبعض الوقت". لكن السلطات الصينية حذرت الأحد من أنه نظرا للشكوك العالمية "لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه نحو نمو ثابت في التجارة الخارجية".