الخلايا النائمة جماعات وتنظيمات وأفراد يجمعها ويربطها «هدف واحد»، و»مصير مشترك»، اتفقت عليه في فترة من الفترات السابقة، تحت مظلة جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من التنظيمات المعادية، بهدف زعزعة أمن واستقرار الشعوب. هذه الخلايا النائمة اختفت بسبب تضييق الخناق عليها من قبل الدولة بأجهزتها الأمنية المختلفة، وعلى جه الخصوص جهاز «أمن الدولة»، وبالضربات الاستباقية التي يقوم بها هذا الجهاز القوي والنشط لإحباط أية عمليات إرهابية. فالاستخبارات الداخلية «أمن الدولة»، هو جهاز داخلي يعنى بأمن الوطن الداخلي، وحماية الجبهة الداخلية من أي اختراق داخلي، وهناك جهاز آخر يسانده هي الاستخبارات العامة، وهي استخبارات خارجية تتعاون مع أمن الدولة وتنسق معها للمحافظة على تماسك الجبهة الداخلية وحمايتها من الاختراق الخارجي.

هذان الجهازان المهمان ينسقان فيما بينهما لحماية الأمن الوطني. فهما صمام الأمان لأي دولة في العالم. ولو أخذنا على سبيل المثال أعظم دولة في العالم وهي «أمريكا» لوجدنا أن لديها جهازين مهمين لضبط الأمن الوطني وهما الاستخبارات الداخلية الـ «إف بي آي»، مكتب التحقيقات الفيدرالي، وجهاز الاستخبارات الخارجية الـ»سي آي إي». فالخلايا النائمة في أي دولة في العالم «عدوها اللدود» هما هذان الجهازان اللذان يقضان مضجعها، ولا يجعلانها تتحرك فوق الأرض أو حتى من تحت الأرض إلا في حالة واحدة عندما يكون هناك «استرخاء» من قبل هذين الجهازين.

الخلايا النائمة لا تعمل إلا في الخفاء حتى لا يتم كشفها، ولديها نفَس طويل، وتتقلب وتتلون وتنصهر في المجتمع، وتعمل بحسابات دقيقة وفق الظروف المتاحة، حتى تتضح الصورة لها، فهي تتصيد الفرص من أجل الظهور مرة أخرى على الساحة إما بالنهج والفكر العدائي نفسه، أو بنهج آخر وأعمال شيطانية أخرى تزعزع أمن واستقرار المجتمع.

الخلايا النائمة، يا سادة، هي من أخطر المهددات لأي مجتمع لأنها تقوض النظام الاجتماعي. وفي عالمنا العربي تتخذ هذه الجماعة من الدين الإسلامي غطاءً لأنشطتها وأعمالها الإجرامية المدمرة، تحركها قوى عالمية لا يهنأ لها بال حتى تشاهد الدمار والخراب قد حلَّ في مجتمعاتنا العربية. الحقيقة تقول لنا إن الخلايا النائمة تعيش بيننا، وتسكن في الأحياء التي نسكنها، وفي الطرقات التي نسلكها ونسير فيها، ولا يمكن في يوم من الأيام أن تنزل علينا من السماء لكي تهدد أمننا الوطني، فبتكاتفنا كمواطنين نقضي عليها ليس بحمل السلاح بأنفسنا ومحاربتها ولكن فقط في التبليغ عنها لهذين الجهازين المهمين»أمن الدولة» و»الاستخبارات العامة»، ورجالهما سوف يشكرون المبلِّغ ويكافئونه، وسيحافظون على سرية المعلومات، وفي الوقت ذاته سوف يقومون بالواجب لحماية جبهتنا الداخلية في وطننا من هذه الخلايا النائمة.

الخلايا النائمة ليست فحسب ميليشيات مسلحة بل قد تكون أخطر منها، على هيئة ذئاب تلبس الثياب، تحمل فكراً وعقيدة لتحقيق أهداف الجماعة في خلق الفوضى، وانفلات الشارع، ومشاهدة دماء الأبرياء تسيل في الطرقات . الخلايا النائمة قد تجدها تعمل معك في العمل الذي أنت أحد موظفيه، وقد تكون «متنفذة» في مؤسسات المجتمع المختلفة، وسلطاتها المختلفة التنفيذية أو التشريعية أوالقضائية، والأخطر السلطة الرابعة «المؤسسة الإعلامية». تنظيف سلطات المجتمع الأربع يأتي أولاً من خلال تعاون المواطن، وثانياً يأتي من خلال «المسح الأمني» من قبل جهاز أمن الدولة، المناط به حماية جبهتنا الداخلية، يستعرض من خلاله «السيرة الذاتية» لكل شخص يعمل في أجهزة الدولة سواء في مناصب حساسة أو في غيرها، أو حتى في قطاع الدولة الخاص.

حقوق الوطن في أمنه واستقراره «لا تسقط بالتقادم»، فمن كانت لديه في السابق انتماءات لجماعات أو تنظيمات داخلية أو خارجية سواء بالقول أو بالفعل أو بالتأييد أو المناصرة لها عليه دفع الثمن غالياً، لا يمكن افتراض حسن النية والطيبة فيه على الإطلاق، وما ينوي القيام به مستقبلاً، فالتسامح يجب أن يكون صفراً معهم.