كاتب رأي يطرح نفسه كتنويري، نُشر له حوار صحفي في إحدى الصحف، تحدّث فيه عن عصبيته التي تمنعه من الحديث المرئي!.

ثم وبثقة متناهية أكد بأن الروائي فلان والروائي فلان هما أيقونة التنوير في البلاد، وأنهما مؤثران في ساحة التنوير، وهما من تصدى للمتأسلمين!!

وبما أنه أتى بهما كأمثلة، لا بُد أن نذكر أن أحدهما في لقاء تلفزيوني له قال: أنا أول من أطلق مُسمى الصحوة وأفخر بذلك وأنا دعمتها قبل أن يتداول اسمها الجميع فهي إصلاح لحال المسلمين!!

قبل أن ينقلب عليه الصحويون ويكفروه لاحقاً..

أما الآخر ..

فلا أظن أن رجلاً كان (ماركسياً) ثم (قومياً)، سيصبح تنويرياً فقط لأنه هاجم التيارات المُتأسلمة، فالظلامية الفكرية واحدة، ماركسيةً كانت أو قومجيةً أو إسلاموية، ومن عجز عن الثبات على مسار واحد لا يمكن أن يُصبح أيقونة، قد يكون أي شيء آخر لكن وبلا شك ليس أيقونة..

وللأمانة لا أعرف ما هي المقاييس التي من خلالها منح الزميل الكاتب الغاضب هذه الألقاب لهؤلاء تحديداً..

أن تكتب رواية، قصة، مقالاً، هذا لا يعني أنك أصبحت رائداً وأيقونة، الأمر يحتاج أثراً وتأثيراً، هل نجح أحد من الذين تم ذكرهم في صناعة وعي مجتمعي؟!

في صناعة تغيير؟!

في ترك أثر حقيقي؟!

طبعاً لا ..

من واجه الفكر المتطرف لم يكن مَن ذكرهم، لقد واجههم آخرون واجهوا الفكر بالفكر وكشفوا عوار الفكر المتطرف، أُناس لم يُبدلوا أفكارهم ومساراتهم، كانوا واضحين جداً في الولاء لولاة الأمر والصبر والاحتساب في سبيل دفع أذى المتطرفين، ولو كانت المقاييس بهذه البساطة التي تحدث عنها حبيبنا الغاضب لكُنت أنا أيقونة الأيقونات في مواجهة المتأسلمين والماركسيين والقومجية وملالي طهران ومن لف لفّهم..

التيار المُتأسلم واجهه فكر إسلامي وسطي مُعتدل، ومن السذاجة تصديق فكرة أن روائياً تحدث عن الله عز وجل بما لا يقبله إنسان سوى أن يكون هو التنويري الذي واجه المتطرفين، التطرف فكرة قبيحة أياً كان توجهها..

وبما أن الحديث عن التنوير، فيجب أن يعلم صديقنا الأديب الأريب أن التعصب للرأي والتشنج صفة لا تستوي مع فكرة التنوير وهي التسامح والسلام..

أخيراً..

من السهل الحديث عن البطولات، لكن من الصعب إثباتها في زمن كل الحقائق مُتاح الوصول لها.