بعض الجهات تعتبر أي اقتراح أو نصيحة أو فكرة جديدة هجوماً عليها فتبادر مباشرة بالدفاع عن أعمالها وإنجازاتها وفي أحسن الأحوال تقوم بتقديم الشكر لصاحب الاقتراح وإفادته بأنه سيتم دراسة اقتراحه .

في العام الماضي قالت شركة «جوجل» أنها دفعت 6,7 مليون دولار وذلك ضمن برنامجها لمكافآت اكتشاف الثغرات في منتجاتها وذلك كأعلى مستوى للمكافآت في تاريخ الشركة، وقد استحوذ برنامج اكتشاف ثغرات «كروم» على الحصة الكبرى من المكافآت التي تم تقديمها، إذ بلغ إجمالي مكافآت اكتشاف الثغرات في «كروم « 2.1 مليون دولار مقابل اكتشاف 300 ثغرة أمنية.

مكافآت اكتشاف الثغرات في أنظمة العمل يجب أن لا تنحصر في أنظمة التشغيل الإلكترونية أو البرمجة أو أمن المعلومات بل من الضروري أن تشمل كافة أنظمة الشركات والمؤسسات بشكل عام سواء التي تقدم خدمات إلكترونية أو مالية أو تجارية أو تعليمية أو غيرها من الخدمات الأخرى، وبدلاً من الانتظار إلى أن يتم اكتشاف تلك الثغرات من قبل مخالفين ممن قد يستغلون تلك الثغرات لتحقيق مكاسب شخصية، فالأولى أن يتم الإعلان عن برنامج مكافآت لتشجيع الجمهور لكشف تلك الثغرات بحيث يتم معالجتها مبكراً.

بيئات العمل في حاجة ماسة إلى نشر ثقافة التشجيع على إبراز الملاحظات وتقديم الاقتراحات وفق ضوابط محددة وفي قالب متزن ومحكم يهدف إلى التحسين والتطوير وتحقيق المصلحة العامة بعيداً عن النقد السلبي والاستهداف الشخصي، فبعض الموظفين في بعض المنشآت قد يخشى الإشارة إلى أي خطأ أو ملاحظة أو ثغرة قد يكتشفها في مجال عمله خوفاً من أن ينتقد من قبل رئيسه أو حتى يعاقب.

لا يوجد عمل كامل والأخطاء موجودة في كل مكان ولكن المشكلة عندما يتم تجاهل تلك الأخطاء لتتراكم ولا يتم تصحيحها مبكراً مما يساهم في مضاعفة قيمة ووقت الإصلاح ولذلك كلما تم التشجيع لاكتشاف الأخطاء مبكراً كلما ساهم في أن يكون الإصلاح أسرع وأقل كلفة.