نشرُ ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع كانت من المهام الصعبة التي واجهها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني قبل أكثر من عقد من الزمن، إلا أنه قبِلَ هذا التحدِّي، واستطاع عبر جهود متنوعة أن يجعل هذا الحوار أسلوباً من أساليب الحياة التي تؤدي إلى ترسيخ الثوابت الثقافية، وتجسيد الوحدة الوطنية والتلاحم الداخلي والتماسك الاجتماعي.

في عام 2012م طلبتْ منظمةُ اليونسكو زيارة مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وأعدَّت تقريراً تضمَّن أن المركز احتكم أثناء تطوره في خضم التحديات التي تهدد الكيانات الإقليمية إلى مبدأ غايته تعميق الحوار، ومبدأ الارتباط بالأصل والاتصال بالعصر ومبدأ تعزيز الاستدامة، وتضمَّن التقرير تقويم منجزات المركز وملاءمة الهيكل التنظيمي لخدمة أهداف المركز وترتيب الأولويات. وشهد التقرير بما حققه المركز من نجاحات ملحوظة من خلال أكاديمية التدريب والتنوع في المسارات الفرعية مثل مسار التدريب المجتمعي والحوار الإعلامي والحوار الرياضي والحوار التربوي وتطوير العمل التطوعي، وسجَّل شهادة يعتز بها العاملون في المركز، مؤداها أن المركز يمتلك فريقاً كفؤاً من العناصر البشرية تتميز بروح الشغف المهني، وتَمكُّنِهم من مهام وظائفهم بحسب تخصصاتهم المختلفة. وعلى صعيد الهيكل التنظيمي يبدو المركز في مجمله كخلية نحل لا تكف عن السعي والحركة على الرغم من وجود تداخل في بعض المهام والوظائف. وقد استفاد المركز من الملاحظات التي أبداها التقرير، ومن بينها أهمية إطلاق دبلوم أكاديمي بالاشتراك مع الجامعات وإنشاء مركز أبحاث للحوار يكون مرجعاً عالمياً وبالشراكة مع مختلف المراكز في العالم وبطريقة تفاعلية مع مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا.

وفي مجلس أمناء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وجدت أن هناك الكثير من الدراسات والمعلومات والبحوث في معالجة التطرف الديني أو الانحراف الفكري، وهناك مركز وطني لاستطلاع الرأي لديه ما يقدمه للجهات ذات العلاقة للاستفادة القصوى من مخرجاته.

لقد أضحى مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني إحدى العلامات الفارقة التي رسخت عبر منظومة أهدافها معانيَ سامية في مفاهيم الحوار والتنوع والاختلاف بما يدعم النسيج المجتمعي ويحافظ على تماسكه ويؤصِّل لمفاهيم التعايش والتسامح ونبذ التطرف.

ولعل تنظيم المركز مؤخراً لملتقى حوارات المملكة الثالث (نتحاور لنتسامح) يقف شاهد إثبات على نبل المقصد وسمو الغاية التي يسعى القائمون عليه الى تحقيقها.