عقد المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) اليوم الثلاثاء، ندوةً افتراضية "ويبينار" باللغة الإنجليزية بعنوان: "آفاقٌ جديدة في العلاقات السعودية-الماليزية"، ترأس "الويبينار" مؤسِّس ورئيس المعهد الدكتور محمد بن صقر السُلمي، وأدارها الباحث المُتدرب في "رصانة" رضوان توغو، وشارك فيها كلٌ من:

- الملحق الثقافي السعودي السابق في ماليزيا الدكتور زايد الحارثي

- رئيس مركز سما للدراسات الإعلامية في ماليزيا وإندونيسيا الدكتور محمد غروي

- الباحثة في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية أنيس حُسيني



السلمي: المملكة وماليزيا مؤهلان لمستويات جديدة من التعاون



افتتح الدكتور السلمي الويبينار، منوهًا إلى أهمية هذا النوع من النقاشات السياسية بين معاهد الفكر الذي يمثِّلُ بداية للتعاون بين معاهد الفكر بين البلدين.

وقال السلمي: «ننظم هذه الفعاليَّة بينما رئيس الوزراء الماليزي يقوم الآن بزيارة رسمية للسعودية»، مستشرفًا أن تعرج الزيارة على مناقشة سُبُل التعاون والقضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

وأضاف أنَّ «البلدين يتمتعان بمقدرات تؤهلهما لتعزيز علاقاتهما الثنائية إلى مستويات جديدة سواء في التجارة أو السياحة أو أي قطاعات أخرى».

من جانبه، أشار الباحث رضوان توغو أنَّ عقد هذه الندوة يجري في وقت مهمٍ يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الماليزي محيي الدين ياسين إلى المملكة.

أنيس: ماليزيا حريصة على مشاركة السعودية خبراتها السياحية



وأشارت الباحثة أنيس حسيني إلى لعب السعودية التي تُعَد مركز قوى المسلمين، دورًا مهمًا في مساعدة ماليزيا ماليًا وفي تطوير اقتصادها والبنية التحتية منذ قيام الدولة الماليزية.

ولفتت إلى أنَّ العلاقات السعودية-الماليزية أخذت منحًى جديدًا عندما تولى رئيس الوزراء الرابع السلطة محييي الدين ياسين؛ عزز علاقات البلدين بناءً على تاريخ العلاقات الذي بلوره أسلافه إلّا أنه انتهج سياسةً ثنائية في الاقتصاد بتنويع اقتصاد البلاد وإنهاء الاعتماد الكُلي على الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا كشركاء تجاريّين.

وأضافت أنَّ التحول الاقتصادي الذي شهدته السعودية عزز من العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وفي استعراضها لتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ذكرت حسيني أنَّ ماليزيا مُصنَّفةٌ في المرتبة الـ18 بين قائمة أكبر الدول المستثمرة في السعودية. وتنظر ماليزيا إلى السعودية على أنها شريكٌ إستراتيجيٌ مهم في مجالات التعاون العسكري والاقتصادي والثقافي.

وسلطت الباحثة حسيني الضوء على أهمية زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز لأول مرةٍ إلى ماليزيا في عام 2017م حين وقَّع البلدان اتفاقيةً تاريخية بين شركة أرامكو السعودية وشركة الغاز الوطنية الماليزية «بتروناس».

وناقشت أيضًا إمكانيات البلدين لتعزيز التعاون في قطاع السياحة، آملة في توسيع سُبُل التعاون لتشمل قطاعات عِدّة مثل: المجالات العلمية، التصدي لتغير المناخ وتطوير المدن الذكية مثل «نيوم» في السعودية.

مشددة على أن ماليزيا ستحرص على مشاركة السعودية خبراتها السياحية ولا سيّما وأنَّ المملكة تسير نحو انفتاحٍ سياحي.

الحارثي: نتطلع إلى توسيع آفاق التعاون الثقافي والتعليمي لتعديل الصور النمطية



إلى ذلك، أشاد الملحق الثقافي السعودي السابق في ماليزيا الدكتور زايد الحارثي بالعلاقات بين البلدين. وأشار إلى أنَّ السعوديين من أصلٍ ماليزي يشكلون جزءًا من النسيج المجتمعي المتنوع في السعودية ويتمتعون بحقوق متساوية مثل أقرانهم من المواطنين السعوديين.

كما أشاد بتأسيس ماليزيا مؤسَّسةً خاصة لمتابعة شؤون الحجاج والمعتمرين الماليزيين الذين يذهبون للسعودية سنويًا لأداء الحج والعمرة.

وأشار إلى وجود آلاف من المبتعثين السعوديين يدرسون في جامعات ماليزيا، كما أنَّ الحكومة السعودية قدمت منح دراسة لآلاف الطلبة الماليزيين للدراسة في الجامعات السعودية.

وشدَّد الحارثي على ضرورة توسيع آفاق التعاون الثقافي والتعليمي لتعديل الصور النمطية والمعلومات المغلوطة عن البلدين.

وأضاف أنه على يقين من تعزيز وتوسيع سُبُل التعاون بين البلدين ولاسيّما أنَّ كلا البلدين يتطلعان لتحقيق أهداف ومبادئ مشتركة.

ونوَّه الحارثي إلى زيارة الملك سلمان التاريخية إلى ماليزيا التي تعكسُ عمق العلاقات الطويلة والمتجذرة بين البلدين. وخلال هذه الزيارة التاريخية، قلّدت كبرى الجامعات الماليزية المرموقة الملك سلمان شهادتي دكتوراه فخرية. وكان لزيارته دورٌ في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلديين سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وفي جهودهما لمكافحة الإرهاب.

غروي: أوصي بتشكيل لجنة إعلامية مشتركة بين البلدين لتغطية الأخبار عن السعودية



من جانبه، استعرض الدكتور محمد غروي أبرز الزيارات الرسمية بين البلدين بدءًا بزيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز إلى ماليزيا في عام 1970م إلى زيارة الملك سلمان في عام 2017م. وفي نقاشه للحالة الإعلامية الماليزية، ذكر غروي أنَّ ماليزيا تقع في المرتبة 101 عالميًا في مؤشِّر حرية الصحافة لعام 2020م إلّا أنَّ الصحافة الماليزية ما زالت تواجهُ بعض القيود على الرغم أنَّ الحكومة الماليزية قد ألغت العمل ببعض هذه القوانين المقيدة لحرية التعبير ومن هذه القوانين قانون المطبوعات والنشر لعام 1984م.

وأكد أنَّ وسائل الإعلام الماليزية ما زالت تعتمدُ على الاقتباس المباشر من الوكالات الإخبارية العالمية في تغطيتها لأخبار الشرق الأوسط.

وأشار إلى أنَّ زيارة الملك سلمان إلى ماليزيا عام 2017م شهدت أوسع تغطيةٍ إعلامية في العلاقات السعودية-الماليزية، مضيفًا إلى أنَّ أبرز التغطيات الإخبارية الإيجابية تمحورت حول التعاون الثنائي بين البلدين في قطاع النِّفط وحصة الحجاج الماليزيين والتعاون الثقافي والدعم السعودي للاجئي الروهينغا وتدشين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال).

أما التغطيات الإعلامية السلبية لم تدم طويلًا وسرعان ما اتجهت لمنحى إيجابي.

وأوصى غروي بتشكيل لجنة إعلامية مشتركة بين البلدين لتغطية الأخبار عن السعودية، وشدَّد على أهمية الاستثمار في الإعلام للتصدي للصور النمطية عن الشعبيين.

وفي الختام شدَّد الدكتور محمد السُلمي على أهمية هذا النوع من النقاشات وشكر المتحدثين مرةً أخرى لمشاركتهم القيِّمة.