المرأة السعودية جزء من نساء العالم، لذلك تسارع مختلف الجهات والمؤسسات الوطنية لمشاركة العالم الاحتفال بالمرأة، بغض النظر عن أسباب ومحرضات تخصيص 8 مارس من كل عام، للاحتفال بالمرأة! أو الاحتفاء بالمنجزات التي حققتها المرأة في أمريكا وحول العالم خلال مسيرة نضالها الطويلة!

كما عانت نساء العالم، عانت المرأة السعودية، حتى قبل سنوات قليلة، كانت «نصف إنسان»، كل الحقوق يتمتع بها أبوها وأخوها، زوجها وابنها، بينما هي شريك في نجاحاتهم وتميزهم، أو أنها صاحبة اليد العليا!.

كذلك تتم -8 مارس- مراجعة أو معرفة المعوقات والثغرات في القوانين الوطنية والاجتماعية، وهي ما اصطلح على تسميته «عادات وتقاليد» أو ثقافة تعيق المرأة وتقلص أدوارها.

كل النساء حول العالم خضن نضالاً سلمياً وإيجابياً، لإثبات إنسانيتهن أولاً، لأن الحقوق القانونية والاجتماعية في جملتها إنسانية في المقام الأول، لذلك عنونت اتفاقية «عدم التمييز ضد المرة» بهذا العنوان، لأن القوانين كانت، «تميز»، بين الرجل والمرأة على أساس «الجنس»، وهذا مخالف لقانون السماء، وقوانين الشرائع السماوية التي حرَّفها البشر، بينما ينص القرآن الكريم على هذه المساواة صراحة، في أكثر من سورة قرآنية، لا تستوعب هذه المقالة ذكرها أو الاستشهاد بها.

ولأننا كنساء سعوديات يحق لنا الآن مشاركة العالم بالمنجزات الكثيرة التي قدمت للمرأة على طبق من ذهب كما يقولون، لأن نضالنا كان ناعماً، مجرد مقالات وأصوات تطالب بنعومة، لم نربط أنفسنا بالسلاسل في الأسوار لنمنح حق التصويت والترشح في كافة المجالات، كما فعلت المرأة الأمريكية، صحيح أقصينا في البداية، لكن منحنا في عهد الملك عبد الله حق التصويت والترشح، وتوج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان القرار بتعيين «30» سيدة من صاحبات الكفاءة والقدرة في مجلس الشورى، وقبلها دخلت النساء المجالس البلدية، وجدن صعوبة في التعامل مع بعض العقليات التي كانت تحمل بذور الفكر المتطرف، لكن أتصور أن الانتخابات القادمة ستتمكن النساء فيها من المشاركة الفعلية لا الصورية كما حدث في الدورة السابقة.

هناك الكثير الذي أحرزته المرأة السعودية وتستحق الفخر به، ومشاركة نساء العالم الاحتفال بيوم المرأة العالمي من كان يتصور أن قرار قيادة السيارة يطبق بكل هذه السهولة واليسر، كل تلك الفزّاعات التي أشهرها أصحاب الفكر المتطرف لإعاقة الدولة عن اتخاذ القرار كانت مجرد أوهام في عقولهم الضالة لا أكثر، ولأنهم منتفعون من وضع المرأة المهمشة ناقصة الحقوق؛ مستمتعون بجهدها وجسدها ومالها حتى في حالة إنهاء الزواج كانت المرأة هي الخاسر الأكبر، وصغارها هم الضحايا دائماً، لأنه ببساطة ليس لها حقوق، كإنسان أولاً وكأم وزوجة ثانياً!.

نصت كل التعاميم التي صدرت متتالية في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، على أن المرأة مواطن كامل المواطنة في الحقوق والواجبات، في الوظائف والمناصب، أشرعت كل الأبواب لتساهم في تنمية وطن بحاجة إلى كل السواعد والعقول، إلى تضامن الرجل والمرأة بشكل إنساني عندما زال ذلك « القميء» التمييز!

أصبحت المرأة السعودية أنموذجاً لنساء العالم، سواء فيما حصدته من حقوق، بفضل رؤية 2030 التي وضعت تمكين المرأة هدفاً أساسياً، ولم تكتفِ، بل اتخذت القيادة -حفظها الله- الإجراءات الكفيلة بتحقيق الهدف!.

وأخيراً: النساء خلقن وفي أرواحهن ختم النضال السلمي والإيجابي، ليعمر الكون بالمحبة والسلام

تستحق المرأة في يومها أن أهمس لها بكلمات في أذنها:

أنت نهر الورد، وإشراقة الفجر، وطلة البدر.

فالأيام في عينيك عرش، والأنجم في كفيك عطر، والقمر في خافقيك مجد. أنت السماء والأرض.. عذوبة النهر.. وثمار النخل.. أنت المرافئ. والموانئ.. والحقول.. أنت الحياة!.