منح البرلمان الليبي اليوم الأربعاء الثقة لحكومة وحدة وطنية ستقود هذا البلد الشمال إفريقي الغارق في النزاع نحو انتخابات في ديسمبر في محطة رئيسية نحو طي صفحة عقد من الفوضى.

وقال رئيس الحكومة المكلف عبد الحميد الدبيبة في كلمة مقتضبة بعد تصويت البرلمان وقد بدا عليه التأثر "ستكون هذه الحكومة حكومة كل الليبيين". وأضاف "ليبيا واحدة موحدة". وبعد يومين من المشاورات المكثفة في مدينة سرت الساحلية، منح البرلمان الثقة لحكومة الدبيبة بأصوات 121 نائبا من بين 132 كانون حاضرين، بحسب المتحدث باسم رئيس مجلس النواب.

وقال الدبيبة أمام النواب "أشكركم على ثقتكم"، مضيفًا "أشكركم على تغليب المصلحة الوطنية فوق كل شيء". وأثنت بعثة الأمم المتحدة على القادة "جهودهم الوطنية التي أفضت إلى هذه اللحظة المهمة في تاريخ ليبيا". لكن التحديات هائلة. فأمام الحكومة الآن مهمة التصدي لمصاعب عدة من أزمة اقتصادية خانقة إلى ارتفاع حاد في نسبة البطالة وتضخم وخدمات عامة متردية بعد 10 سنوات من النزاع. وقالت الأمم المتحدة "أمام ليبيا الآن فرصة حقيقية للمضي نحو الوحدة والاستقرار والازدهار والمصالحة، ولاستعادة سيادتها بالكامل".

ونجحت جهود دبلوماسية في وقف الأعمال العسكرية وتوجت بتوقيع اللجنة العسكرية الليبية في جنيف برعاية الأمم المتحدة في 23 أكتوبر الماضي، اتفاقا لوقف إطلاق النار بشكل دائم في أنحاء البلاد. وأمام الحكومة الجديدة الآن مهمة جمع الإدارتين المتنافستين. وقال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح "إنه يوم تاريخي".

ورحبت مصر بنيل الحكومة الليبية ثقة مجلس النواب، وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الحافظ في بيان صحافي عن" تطلع مصر للعمل مع حكومة الوحدة الوطنية خلال المرحلة الانتقالية، ودعم جهودها للوفاء بالتزاماتها بما يصون مقدرات الشعب الليبي الشقيق، ويخرج ليبيا من أزمتها، ويحقق أمن واستقرار المنطقة".

ورحب كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالحكومة الجديدة ووصفا منحها الثقة كذلك بأنه "تاريخي". بدوره قال السفير الأميركي ريتشارد نورلاند إن الحكومة الجديدة "ستمهد الطريق للانتخابات" وبعث بتهانيه. أما سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه ساباديل فقال إن "بإمكان حكومة الوحدة الوطنية الجديدة أن تعوّل على دعم كامل من المجتمع الدولي". وأضاف "المصالحة وتحسين الخدمات الأساسية والتحضير للانتخابات ستكون من التحديات الرئيسية".

والتقى النواب في مدينة سرت الساحلية المطلة على البحر المتوسط، مسقط رأس الزعيم معمر القذافي، في منتصف الطريق بين طرابلس مقر الحكومة في الغرب، والشرق مقر البرلمان في السنوات الماضية. وذكرت وسائل إعلام ليبية أن الحكومة ستؤدي اليمين في بنغازي (شرق)، ثاني أكبر المدن الليبية ومهد ثورة 2011. والدبيبة البالغ 61 عاما، رجل أعمال ثري من بلدة مصراتة (غرب). وانتخب إلى جانب مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء لقيادة الإدارة الجديدة.

وشابت عملية الانتخاب اتهامات بشراء أصوات، لكن الدبيبة دافع عن تشكيلته الحكومية. وخلال النقاشات البرلمانية قال الدبيبة "هدفي الأول اختيار الأشخاص الذين يمكنني العمل معهم، بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه". وتضم حكومة الدبيبة نائبين لرئيس الوزراء و26 وزيرا وستة وزراء دولة، مع إسناد حقيبتي الخارجية والعدل لامرأتين في سابقة في ليبيا. وامام الإدارة الجديدة مهمة رئيسية أخرى تتمثل بضمان رحيل نحو 20 ألفا من المرتزقة والمقاتلين الأجانب.

وقال الدبيبة في كلمته أمام النواب الثلاثاء "المرتزقة خنجر في ظهر ليبيا"، معلنًا أنه سيطلب من الأمم المتحدة والدول التي ينتمي لها هؤلاء المقاتلين ترحيلهم. وانقضت مهلة لرحيل هؤلاء حددت في 23 يناير، دون تفكيك هذه القوات ومغادرتها الأراضي الليبية حتى أن بعض تلك القوات عززت تواجدها بحفر خنادق. ففي يناير أظهرت صور التقطت بالاقمار الاصطناعية وبثتها سي إن إن، خندقا يمتد عشرات الكيلومترات، حفره "مرتزقة روس" كما قالت قرب مدينة سرت حيث يقع خط الجبهة. ووصل نحو 10 مراقبين دوليين إلى طرابلس قبل أسبوع للإعداد لمهمة الإشراف على وقف إطلاق النار المطبق في ليبيا منذ أشهر والتحقق من مغادرة المرتزقة والجنود الأجانب المنتشرين في البلاد.