تنظم على مستوى العالم العديد من المنافسات والمسابقات بين طلاب المدارس والتي يهدف منها اكتشاف الموهوبين والمميزين كما تساهم تلك المسابقات في تبادل الخبرات والمعلومات والأفكار والتواصل للتعرف على كل ماهو جديد في مختلف المجالات.

بين فترة وأخرى نسمع عن بعض المشاركات الوطنية للموهوبين السعوديين وذلك عبر مؤسسات حكومية في مسابقات دولية، ويحقق بعض المشاركين نتائج مميزة ومراكز متقدمة على مستوى العالم غير أنه بعد استلام تلك الجوائز وتحقيق تلك المراكز المتقدمة يختفي أولئك الموهوبين.

هناك العديد من البرامج لاستقطاب الموهوبين واكتشافهم ومتابعتهم وتقييمهم وفق مؤشرات متقنة ومختلفة وهناك برامج للعناية بهم، غير أن ما نفتقده اليوم بشكل أساسي هو متابعة هؤلاء الموهوبين حتى نهاية الطريق وعدم فقدهم في منتصف الطريق، فهناك جهود كبرى تبذل من قبل العديد من المؤسسات التعليمية وكذلك مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين وغيرها من الجهات المختلفة غير أن بعضها يفتقد إلى المتابعة المستمرة إلى أن يتم التخرج من المرحلة التعليمية والإلتحاق بالعمل وتحقيق الموهوب للمزيد من الإنجازات في المسار العملي وليس التعليمي فقط.

لا يكفي أن تعمل بعض المؤسسات على اكتشاف المواهب وتقديم الدعم والرعاية والمشاركة في المحافل الدولية والمسابقات العالمية لينحصر ذلك الدعم في مرحلة محددة من حياة الموهوب ثم يختفي بعد ذلك مما يعني أن كل ذلك الجهد والتعب الذي بذل من أجله لم يؤت ثماره بل لابد من مواصلة رعاية الموهوب في مختلف مراحل حياته، فالموهوب عبارة عن كنز، والموهبة إذا لم يتم رعايتها والاهتمام والعناية بها وصقلها تفقد مع مرور الوقت بريقها وتختفي مع ظروف الحياة المختلفة.

الوطن في أمس الحاجة اليوم إلى الموهوبين الذين يستطيعوا أن يساهموا في ترجمة آمال وطموحات رؤية المملكة 2030 إلى واقع وأمثال هؤلاء قد يكونوا ممن تم اكتشافهم في مراحل التعليم المبكرة لكن قد نفقدهم ويختفوا إن لم نواصل الاهتمام والعناية بهم في مراحل حياتهم المختلفة.