أعادت الاستقبالات الحارة للقيادات المصرية والسودانية ما بين القاهرة والخرطوم أجواء التكامل بين البلدين في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وبلورت زيارة الدكتور عبدالله حمدوك رئيس وزراء السودان، الذي وصل مطار القاهرة صباح أمس، في زيارة رسمية لمصر، ومباحثاته مع نظيره المصري الدكتور مصطفى مدبولي رغبة الطرفين في فتح آفاق شراكة إستراتيجية جديدة تقوم على مبدأ «توازن المصالح» في ظل أزمة سد النهضة مع إثيوبيا وتحولات البيئة الإقليمية والدولية.

توازن المصالح

وجاء حمدوك على رأس وفد رفيع المستوى يضم وزراء شؤون مجلس الوزراء، والخارجية، والمالية، والتخطيط الاقتصادي، والري والموارد المائية، والاستثمار والتعاون الدولي، والصحة، ومدير المخابرات العامة، وعددًا من المسؤولين، وجاءت الزيارة من أجل بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، والبناء على نتائج الزيارة المهمة التي أجراها الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسي إلى الخرطوم الأسبوع الماضي.

وشهدت المباحثات مناقشة مختلف أطر وآفاق التعاون المشترك بين مصر والسودان، في مختلف المجالات مع السودان، خاصةً ما يتعلق بتنفيذ مشروعي الربط الكهربائي وربط السكك الحديدية، وتعزيز المناخ المواتي لإقامة المشروعات الاستثمارية المشتركة سواء الصناعية أو الزراعية، فضلاً عن دفع العلاقات التجارية والاقتصادية بالبلدين، إلى جانب تفعيل أنشطة اللجان الفنية المشتركة بين مصر والسودان، وكذا تفعيل مذكرات التفاهم والبروتوكولات المُبرمة بين البلدين.

رفض سياسة «الأمر الواقع»

وحملت مباحثات الخميس رسائل مهمة أهمها تأكيد حرص البلدين على التنسيق والتعاون في تلك المرحلة الدقيقة الحالية التي يمر بها ملف سد النهضة، كما عكست تقاربَ البلدين في ما يخلص ملف السد، وثوابتهما الراسخة إزاء الأزمة، ومن بينها رفض سياسة «الأمر الواقع» والإجراءات الأحادية المتخذة من قبل الجانب الإثيوبي.

وتؤكد الرسائل المصرية السودانية المشتركة على تقارب واسع ومتصاعد بين البلدين، ليس فقط على صعيد ملف السد، وشهدت الفترات الماضية تنسيقًا وزيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين على أعلى المستويات، تضمن زيارة وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، قبل أيام إلى القاهرة، فضلاً عن زيارة رئيس الأركان بالقوات المسلحة المصرية الفريق محمد فريد حجازي، إلى السودان، على رأس وفد رفيع المستوى من قادة القوات المسلحة، للمشاركة في الاجتماع السابع للجنة العسكرية المشتركة المصرية السودانية، وإبرام اتفاقية عسكرية بين البلدين.

تداعيات إيجابية

ومن المرتقب أن تكون لأجواء التقارب تداعيات إيجابية على موقف البلدين حيال أزمة سد النهضة وخيارات واتجاهات الأطراف الثلاثة، وقد يسهم بصورة أو بأخرى في تغيير المعادلات، والضغط على الجانب الإثيوبي، من خلال بعث رسائل مشتركة للمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته في ذلك الملف الذي يشكل تهديدًا واسعًا للأمن والسلم بالقارة بشكل عام.