لا يمكن الجزم بأن محاكمة الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، هي من قبيل الكيد السياسي المضاد لعودته، أم هي بالفعل ملفات الفساد التي تمتلئ بقضايا عدة؟!، وقبل هذا وبعده، فإن السؤال الذي طرح نفسه قبل أسابيع يدور حول معنى ومغزى عودته للساحة السياسية، وهل هي حق من حقوقه الشرعية، ورغبة في خدمة الوطن، أم هي للتغطية السريعة على «قضايا أو جرائم الفساد التي ارتكبها نظامه وتعطيل المساعي الرامية لفتحها»!

ما أذكره جيداً أنني كتبت هنا قبل سنوات، أن المرشح الرئاسي وزير الدفاع السابق، محمد ولد الغزواني، سيفوز بالمقعد لا محالة لعدة أسباب من بينها دعم ولد عبد العزيز لترشحه! وقد كان..

أتذكر أيضاً أثناء متابعتي لمراسم تسليم وتسلم السلطة، أن الرئيسين القديم والجديد وصلا القصر الرئاسي بسيارة واحدة، قبل أن يدخلا في اجتماع مغلق في المكتب الرئاسي في القصر حيث جرى تسليم السلطة.

وفيما كان الرئيس «السابق» ولد عبدالعزيز يغادر القصر، حرص الرئيس «الجديد» ولد الغزواني، على الخروج لوداعه حتى باب القصر، فما الذي حدث؟!.

لقد كانت مراسم التسليم والتسلم بين الرئيسين توحي بعهد جديد وبطريقة مختلفة عن تلك التي يتم فيها تغيير الرؤساء في هذا البلد العريق، ذلك أن ما أسميته باللعب الخشن والخارج عن أصول الديمقراطية ظل سائداً من أول رئيس إلى آخر رئيس.. فقد أطيح بالرئيس ولد داداه وجيء بالسالك، وأطيح بالسالك، وجيء بولد لولي، وأطيح بولد لولي، وجيء بولد هيداله، وأطيح بولد هيداله، وجيء بولد الطايع، وأطيح بولد الطايع، وجيء بولد فال، إلى أن وصلنا لمحمد عبد العزيز، وقلت بالحرف الواحد أيضاً: لعله يمهد الطريق للعب الديمقراطي النظيف، فقد سئم الشعب الانقلابات! وقد حدث، فما الذي جرى؟!.

يقول الدكتور محمد ولد إشدو رئيس هيئة الدفاع عن ولد عبد العزيز إن ما جرى ويجري منذ أمس ليس إحالة مشتبه بهم أمام القضاء؛ بل هو عملية سياسية تم حبكها وتنظيمها من أجل تصفية عهد بأكمله!.

وما أعرفه أن الرئيس ولد الغزواني حافظ للقرآن الكريم.. هو أحد أفراد العهد الذي يتحدث عنه ولد إشدو، فقد شغل مناصب عسكريّة وأمنيّة رفيعة من بينها الإدارة العامّة للأمن الوطني، وقيادة الأركان، وقيادة الأركان العامّة للجيوش التي استمرّ فيها إلى أن عُيِّن وزيرًا للدفاع في أكتوبر 2018، أسابيع قليلة قبل تقاعده، واعلانه الترشح للرئاسة في مثل هذا الوقت من عام 2019!.

ويضيف أن جميع الأسئلة أو التهم تتعلق بوقائع ورد ذكرها في تقرير «لجنة التحقيق البرلمانية» والتي يصفها بأنها «سيئة الذكر» لكن النيابة، تثيرها اليوم وتسأل عنها، و»تحاول أن تجعل من الحبة قبة»! على حد وصفه بالموريتاني وليس المصري!

والواقع أنني شأن كثيرين لا نعرف ما اذا كانت التهم المنسوبة للرئيس ولد عبدالعزيز حبة أم قبة، كما لا نعرف مصير تلك التهم ومن ثم مصير الرئيس السابق والذين معه.. الى السجن أم الى المنفى!

أتذكر هنا حواري مع الرئيس معاوية ولد الطايع والذي كان يؤكد في كل إجابة على أننا «كلنا راحلون» والتاريخ سيكتب عما فعلناه!.. عدت الى مقدمة مذكراته فوجدته يقول:

ازرع جميلاً ولو في غير موضعه فلن يضيع جميل أينما زرعا.. إن الجميل وإن طال الزمان به فلن يحصده إلا الذي زرعـــا!

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه كلما راح رئيس وجاء رئيس! ما الذي زرعه؟ وهل كان في موضعه؟ أم أنه لم يزرع أصلاً؟!.