في تطور لافت، ومع انفلات أعصاب الطرفين اتهمت القيادة العسكرية في الجزائر نشطاء الحراك، بتنفيذ مخطط صهيوني ضد الجزائر. وقالت «مجلة الجيش»، لسان حال المؤسسة العسكرية، إن سخطاً كبيراً من شعارات حادة رفعها المتظاهرون في الشارع الجمعة الماضي، واحتجاجات طلاب الجامعات الثلاثاء الماضي.

والواقع، أنني لا أستبعد وجود مخطط صهيوني قائم بل ومعلن ليس ضد الجزائر فقط وإنما ضد الأمة العربية كلها، وهذا ليس من قبيل نظرية المؤامرة وإنما من باب الواقعية الصهيونية!، وحتى لا نثير أو نستثير الناكرين على طول الخط العربي لوجود مؤامرة، نقول: إن لاسرائيل إستراتيجيتها المخالفة حتماً لأي إستراتيجية عربية على المدى البعيد!.

وفي غمرة الانفعال أو الغضب قالت النشرة العسكرية إنه «لا يمكن لأي كائن نكران، أو تجاهل حقيقة (أعداء الوطن والشعب والجيش)، الذين عودونا منذ فترة على كرههم وحقدهم على الجزائر. فهؤلاء الأعداء، دولاً كانوا أو منظمات أو أفراداً، يستغلون كل الفرص، ويتحينون كل المناسبات للانقضاض على بلد الشهداء، في محاولات منهم للنيل من تلك اللحمة التي تجمع الجزائري ببلده».

كل ذلك، معقول ومقبول، وقابل للمناقشة، والوصول، لرؤى وحلول، لحالة الاحتقان المزمن التي تهدد الجزائر القوية جيشاً وشعباً.. لكن الأمر وصل الى أن قال المحرر، وكأنه يصف الشارع الجزائري: لقد «حضر (أعداء الوطن) لاستثمار خبيث في الحراك، من خلال حرب إلكترونية مركزة ودنيئة استهدفت النيل من الرجال».

والواقع أن مصطلح «أعداء الوطن» يحتاج الكثير من الضبط قبل إطلاقه على نطاق واسع، مع الاحترام التام لكل الجهود الرامية الى رصد كل يد تمتد للعبث بالأوطان!، كما أن مصطلحات أخرى تسيء لأشرف ما في الوطن من كيانات تحتاج بدورها الى ضبط وحكمة!.

هذا على مستوى الصراع أو التنافس السياسي بين قوى مختلفة أو متخاصمة في الوطن الواحد، أما على مستوى الخلاف بين دولة عربية وأخرى، فقد آن الأوان أيضاً لضبط المصطلحات والألفاظ المستخدمة، ليس بين الحكومات أو الوزارات وبعضها، وإنما على صعيد الإعلام- الصحافة!

إن لكل حكومة سياستها ونظرتها للأمور، وهي بالتأكيد أدرى بها، وقد تتغير هذه السياسة، وتلك النظرة، لمواكبة أمور مستجدة، فالسياسة لعبة أوعملية متحركة، وآخذة في التغير، مواكبة أو مواجهة، أو حتى تكتيكاً، وما تتخذه هذه الحكومة من قرارات هذا العام، قد تتراجع عنه في العام التالي، وهنا ينبغي لكل صاحب قلم أن يضبط إيقاعه جيداً، بحيث لا يتأخر ولا يسبق، الا إذا استشعر تعرض الوطن بالفعل الى خطر.

والحل عندي في المسألة الاعلامية الخاصة بالعلاقات العربية العربية، أن يشتغل الجميع -جميع الصحفيين- صحافة، وأن يمتنع البعض عن تحويلها الى شيء آخر!.