توجت دارة الملك عبدالعزيز إصداراتها للعام المنصرم 2020 بنشر وطبع كتاب «أيام عربية أخرى»، للمستشرق عبدالله فيلبي، (1885- 1960م)، مستشار الملك عبدالعزيز، لتضيف بذلك إصداراً إلى قائمة المذكرات الشخصية التي تهتم بها، وتلقى رواجًا بين المثقفين والقراء لمعلوماتها التاريخية المساندة للحقائق والوقائع البارزة.

ويعد الإصدار الجديد من القطع الصغير مكملاً لكتاب «أيام عربية» (Arabian Days) الذي نشره فيلبي عام 1948م، عن سيرة حياته وآرائه حول مختلف القضايا وعلاقاته ومواقفه مع الآخرين، مما يظهر أهمية الإصدار الجديد الذي سيكون متوفراً في قائمة مبيعات الدارة من خلال مركز مبيعاتها في المعذر وفي مقرها الرئيس، وكذلك في معرض الرياض الدولي للكتاب المقبل في مارس المقبل ومن خلال موقعها الإلكتروني.

مادة علمية سياسية واجتماعية وجغرافية

كشفت دارة الملك عبدالعزيز عن أهمية كتاب «أيام عربية أخرى» بأنه يحتوي على مادة علمية عن المملكة العربية السعودية، تتعلق بالجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية والأثرية والجيولوجية، كما ذكر الكتاب بعض إنجازات فيلبي في أثناء عمله الرسمي في الرياض خلال 30 عاما (1925 - 1954م)، ودراساته الميدانية ورحلاته داخل البلاد، حيث أكد على جمعه في أثناء تجوّله في المملكة ما يزيد على (20000) عيّنة من الأحافير والنباتات والطيور والحيوانات والزواحف والحشرات التي تم حفظها فيما بعد في متحف التاريخ الطبيعي بلندن. إضافة إلى أن الإصدار كشف عن معلومات مهمة تتعلق بإسهامته -يرحمه الله- في رسم خرائط المملكة العربية السعودية، غذا أفاد بأنه حفظ جزءًا من خرائطه الأصلية المتضمّنة معلومات تفصيلية لم يتسن له إظهارها نظرًا لاستعماله مقياس رسم مغاير للمعمول به في كون بعضها جديدًا في بابه.

وأشار المؤلف في هذا الجزء من مذكراته إلى إعجابه بشخصية الملك عبدالعزيز الوطنية وحكمته وسياساته الثابتة، مما جعله يعيش عقوداً في السعودية وبجوار مؤسسها حيث نحا المؤلف منحى الضد مع الحضارة الغربية المادية منحازاً للحياة الإنسانية الأصيلة والفطرية التي يعيشها المواطن العربي عامة والمواطن السعودي خاصة.



صحراء الربع الخالي العميقة والغامضة

كما تطرّق عبدالله فليبي، الذي أعلن إسلامه عام 1930م، وأطلق عليه الملك عبدالعزيز اسم «عبدالله» بدلا من هاري «Harry›، إلى لمحات من حياته في الشرق الذي ولد في إحدى دوله وهي سيلان، وأعماله في دوله منذ عمله الأول وكان في بومباي العاصمة الهندية ثم العراق ثم شرق الأردن ثم المملكة العربية السعودية، كما استطاع عبور صحراء الربع الخالي العميقة والغامضة حينها أربع مرات محققًا سبقًا علميًّا أثرى التاريخ الجيولوجي والأثري للمملكة والجزيرة العربية، ويشير إلى أهم اكتشافاته قائلا: «كانت أكثر اكتشافاتي روعة دون شك الفوهات النيزكية الكبيرة بموقع الحديدة في الربع الخالي». وأضاف في جانب جيولوجي آخر: «أنا أول من قدم الدليل على العصر الجوراسي للسلسلة الوسطى من جبل طويق بطول (400) ميل». وهذا ما يكشف ميول فليبي إلى الكشوفات العلمية أيضًا.

ويعد كتاب «أيام عربية أخرى» الإصدار 29 في سلسلة «كتاب الدارة» التي تكون عادة لموضوعات متنوّعة في الرحلات والأدب واللغة والسير الذاتية.