رخّصت منظمة الصحة العالمية الجمعة لقاح جونسون آند جونسون المضاد لفيروس كورونا، بعدما تمّ ترخيصه في الولايات المتحدة التي استخدمته إضافة إلى لقاحي موديرنا وفايزر/ بايونتيك لحقن أكثر من مئة مليون جرعة، أي حوالى 30% من مجموع الجرعات المعطاة في العالم.

وتخطت الولايات المتحدة هذه عتبة الرمزية في نصف المدة المتوقعة. وتجري الولايات المتحدة التي تعدّ حوالى 330 مليون نسمة، حملة تلقيح ضخمة توزع خلالها حالياً حوالى 2,2 مليون جرعة يومياً.

وتلقى 20% من الشعب الأميركي تقريباً جرعة واحدة على الأقل، بحسب المراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها، وسمحت واشنطن الجمعة لطلاب الطبّ وطبّ الأسنان والطب البيطري والمتقاعدين في هذه المجالات، بإعطاء اللقاحات. وبعد منح منظمة الصحة ضوءها الأخضر للقاح جونسون آند جونسون، بات يمكن توزيعه ضمن آلية "كوفاكس" الأممية لضمان توزيع اللقاحات على الدول الفقيرة.

وإضافة إلى كونه يُعطى بجرعة واحدة، يمكن حفظه في ثلاجة عادية. وسبق أن سمحت منظمة الصحة باستخدام لقاح فايزر/بايونتيك وكذلك نسختين من لقاح أسترازينيكا/أوكسفورد الذي يتعرض حالياً لانتكاسات في دول عدة. إلا أن منظمة الصحة طمأنت الجمعة معتبرةً أنه لا يوجد سبب للتوقف عن استخدام لقاح أسترازينيكا مؤكدةً أن "منافعه (...) لا تزال تتفوق على المخاطر". على خلفية مخاوف مرتبطة بالإصابة بجلطات دموية، علقت كل من الدنمارك والنروج وايسلندا وبلغاريا استخدام لقاح استرازينيكا بشكل احترازي، فيما أخّرت تايلاند إطلاق حملتها التي كانت مقررة الجمعة.

- "لا دليل على خطر" -

في مطلع الأسبوع، توقفت النمسا عن إعطاء دفعة من هذا اللقاح بعد وفاة ممرضة تبلغ 49 عاماً إثر إصابتها "باضطرابات خطيرة مرتبطة بتجلط الدمّ"، بعد أيام من تلقيها اللقاح.

في أعقاب ذلك، توقفت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ عن استخدام هذه الدفعة من اللقاح التي تتضمن مليون جرعة. وعلّقت إيطاليا استخدام دفعة أخرى من اللقاح. وأكد المختبر الانجليزي السويدي أنه ليس هناك "أي دليل على خطر متفاقم" لتجلط دموي يسببه لقاحه. وأوضحت وكالة الأدوية الأوروبية من جهتها، أن خطر الإصابة بجلطة دموية ليس مرتفعاً لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح معتبرةً أنه يمكن مواصلة استخدامه، إلا أن الهيئة الأوروبية الناظمة للأدوية أوصت الجمعة بإضافة الحساسية الشديدة إلى الآثار الجانبية المحتملة للقاح أسترازينيكا.

وأعلنت نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في إفريقيا والتي بدأت حملة التطعيم مطلع مارس باستخدام لقاح أسترازينيكا، أنها لا تنوي تعليق حملتها.

وأعطت البرازيل، حيث الوضع مقلق جداً بحسب مدير منظمة الصحة العالمية، الجمعة موافقتها لاستخدام لقاح أسترازينيكا. وتجاوزت البرازيل هذا الأسبوع عدد وفيات قياسي جديد خلال 24 ساعة جراء كوفيد-19 (2286). وقالت فرنسا حيث تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن المرض الجمعة 90 ألفاً، أنه "ليس هناك ما يدعو لتعليق" الحقن في الوقت الحالي.

وتبدي السلطات الصحية في دول عدة مخاوف حيال وصول موجة ثانية من الوباء كما في ألمانيا واليونان وخصوصاً في إيطاليا التي ستفرض من جديد إغلاقاً على جزء كبير من سكانها اعتباراً من الاثنين، وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الذي تبنّت حكومته الجمعة تدابير مقيدة جديدة تمتدّ من 15 مارس وحتى 6 أبريل، "بعد أكثر من عام على بدء الأزمة الصحية، نجد أنفسنا للأسف مقابل موجة جديدة من العدوى". وسينبغي على المناطق المصنّفة حمراء (أكثر من 250 إصابة جديدة أسبوعياً)، إغلاق المدارس والحانات والمطاعم كما ستكون التنقلات فيها محدودة.

وستُصنّف شبه الجزيرة كلها "حمراء" خلال عطلة عيد الفصح في 3 و4 و5 أبريل. وسجّلت إيطاليا التي تجاوزت هذا الأسبوع عتبة مئة ألف وفاة جراء الفيروس، ارتفاعاً حاداً في عدد الإصابات والوفيات المرتبطة بشكل كبير بالنسخة المتحوّرة البريطانية. وبعد أن أطلقت إيطاليا حملتها للتطعيم بزخم في أواخر ديسمبر، تباطأت مذاك عمليات تسليم اللقاحات كثيراً ولم يتلقَ سوى 1,8 مليون شخص من أصل 60 مليون نسمة، حتى يوم الجمعة الجرعتين.

وقال وزير الصحة الألماني ينس سبان من جهته، الجمعة أن الجرعات الأولى من لقاح جونسون آند جونسون ستُسلّم "على أقرب تقدير" اعتباراً من منتصف أبريل، وبحسب قاعدة بيانات وكالة فرانس برس، تلقى 7,2% من سكان الاتحاد الأوروبي جرعة على الأقل و3,2% منهم جرعتين. وستمدد المفوضية الأوروبية القلقة حيال "نقاط ساخنة عدة"، حتى نهاية يونيو آليتها لضبط تصدير اللقاحات التي تُطبّق منذ أواخر يناير.

وتعهّد قادة الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند بإنتاج مليار جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في الهند بحلول نهاية العام 2022.

وتلقت الغابون هبة تتضمن مئة ألف جرعة من اللقاح الذي طوّرته شركة "سينوفارم" الصينية. وتم إعطاء ما لا يقلّ عن 336,31 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لكورونا في العالم، بحسب تعداد أعدّته وكالة فرانس برس الجمعة. وتسبب كوفيد-19 الذي صنّفته منظمة الصحة منذ عام وباء عالمياً، بوفاة أكثر من 2,6 مليون شخص في العالم، بحسب تعداد فرانس برس.