النقل العام داخل المدن والمحافظات مطلب لا جدال فيه، والمراحل التنموية التي شهدتها المملكة طالت كل المرافق بمستويات متقدمة -البعض فوق المتوسط- إلا النقل العام داخل المدن مع الأسف ظل يسير سير السلحفاة برغم الحاجة الماسة له. وإذا نظرنا للمدن الكبرى في كل دول العالم سنرى ان مستوى واستمرارية وفعالية النقل العام بديل حقيق واقتصادي للمركبات الصغيرة .. يقدم خدمة توفر على المواطن والسائح الوقت واستخدام السيارات الصغيرة لأنه بديل ميسر وسريع ومنظم ونظيف وبأسعار معقولة. وقياساً على ذلك.. ما هي المانع في أن يكون لدينا نقل عام بالمستوى المطلوب تدعمه الدولة؟. مشاريع المترو لم ترَ النور بعد والأقرب للإنجاز مترو العاصمة الرياض وعندما يكتمل ويتم افتتاحه سيوفر خدمة ويقلل من أعداد سيارات الأجرة ذات السلبيات المزعجة والمركبات الخاصة أيضاً ويقضي على نسبة كبيرة من الاختناقات المرورية والزحام في أوقات الذروة. وسيكون له مردود اقتصادي من حيث الوفر على المواطن والسائح وتخفيض الحوادث وتلوث البيئة.

الموجود حالياً متواضع جداً ولا يفي بالغرض وغير منظم ومنتظم ولذلك نرى حافلات ضخمة تجوب بعض الشوارع بعدد قليل من الركاب لان المجتمع لم يتعود على استخدامها كوسيلة تواصل من مكان لآخر لقضاء الغرض والعودة كما هو الحال في مدن العالم. دعم الدولة للنقل استثمار إيجابي لخدمة المجتمع ومن هذا المنطلق ينبغي ان تكون الأسعار في البداية متواضعة ويتم رفعها تدريجيا لتغطية التكلفة.

في أوروبا شبكة قطارات لنقل الركاب والبضائع من روسيا الى ايرلندا وأسبانيا مروراً بألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا وشمال أمريكا في داخل الولايات المتحدة وكندا وأمريكا الجنوبية أمثلة حية خدمت المجتمعات ومراحل التنمية في كل الدول من بداية الثورة الصناعية وتطورت خدماتها مع مرور الزمن ومازالت.

في المملكة العربية السعودية خط القطار من الدمام الى الرياض برعاية خاصة ودعم من الدولة شارك في مراحل التنمية بتسهيل النقل بطريقة فعالة ومجدية اقتصادياً.

خط قطار الحرمين - الذي تأخر تنفيذه كثيراً- من مكة/ جدة الى المدينة يجب أن تكون الاسعار جاذبة لأن من لديه اسرة قد يرى أن الأوفر الذهاب والعودة بالسيارة ولذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار الجانب الاقتصادي والتسويقي في البداية حتى يتعود المجتمع ويرى الميزات من حيث السرعة والسلامة والراحة بدلاً من البداية بأسعار طاردة. وحتى تكتمل صورة رؤية 2030 يجب أن يكون الاهتمام بالنقل بكل جوانبه في عمق الرؤية لأنه من أهم وسائل التنمية المستدامة التي لا غنى عنها.