بدايات عهد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بالتودد الى إيران واتخاذ خطوات عملية لصالح إيران وعملائها بما في ذلك إعلان رفع الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية، أدى الى هجمات متتالية تعرض لها الأميركيون وممثلوهم في العراق، والى تصعيد إيران لهجتها في تحدي الإدارة الأميركية الجديدة. وكان الأسوأ في اليمن حيث دفع الإيرانيون عملاءهم الحوثيين وممثليهم الآخرين هناك الى تصعيد استهتارهم وتوسيع عدوانهم على أبناء الشعب اليمني ومهاجمتهم لمأرب في محاولة للاستيلاء عليها، أمام ما اعتقدوه تخاذلاً دولياً جديداً في دعم اليمن وحكومتها الشرعية، وزيادة أعداد الطائرات المسيرة التي رصدتها إيران لهم مستهدفين الأراضي السعودية في محاولات فاشلة، وساندتهم في ذلك قوى إيرانية أخرى بتوجيه صاروخ باليستي الى المنطقة الشرقية من المملكة.

كل هذا النشاط العدواني الإيراني من اليمن أو العراق أو غيرها والذي واجهته الإدارة الأميركية بالتعبير عن شجبها واستنكارها ولكن بدون أفعال تدعم هذا الشجب، ومواصلة اللقاءات والحوارات بين إيران وأميركا مباشرة وبشكل غير مباشر، تؤدي الى قناعة لدى دول منطقة الشرق الأوسط، وخاصة دول الخليج، أن أميركا، بإدارة بايدن، ليست دولة يمكن الاعتماد عليها كحليف وصديق، وأنها أصبحت تتجه الى معاداة أصدقائها ومصادقة أعدائها في المنطقة، وأنه من مصلحة دول الشرق الأوسط أن تقوي وتدعم صلاتها بقوى دولية أخرى، وألا يكون هذا بالضرورة على حساب علاقتها بأميركا، وإنما السعي لتوازن العلاقات والمصالح مع أكثر من طرف، حيث إن أميركا فقدت بوصلتها السياسية في عالم مضطرب يبدو أنها عاجزة عن فهمه بعيداً عن الأيدولوجية التي تسعى لتبنيها تجاه أصدقائها وتتجاهلها في تعاملها مع من يعلن العداء لها.

أما الاتفاق النووي الذي يسعى الإيرانيون والأميركيون الى إحيائه فهو أشد خطراً على المنطقة والعالم من نجاح إيران في إنتاج قنبلة نووية، إذ إنه سيؤدي الى توفير بلايين الدولارات الى النظام الإيراني، بقيادة الملالي، يقومون باستخدامها لتمويل عملائهم في المنطقة ورفع درجة التهديد الإرهابي في الشرق الأوسط، وتمكين النظام الأيدولوجي الإيراني من تثبيت وتوسيع تخريبه في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتهديد الأمن والاستقرار في باقي الشرق الأوسط. وستجد الأنظمة في المنطقة أنه من مصلحتها عدم نجاح اتفاق نووي مشابه لإتفاق أوباما، الرئيس الأميركي السابق، ولا يتضمن نصوصاً ملزمة تمنع الإيرانيين من تخريب منطقة الشرق الأوسط بكاملها. بل ويمكن للمنطقة أن تتعايش مع قنبلة نووية إيرانية، فيما إذا كان الإيرانيون قادرين حقاً على إنتاجها، مثلما تعايش العالم العربي مع إسرائيل بقنبلة نووية. بالإضافة الى أنه بإمكان أكثر من دولة عربية إنتاج قنبلة نووية والاحتفاظ برادع نووي تجاه إيران نووية.

الإيرانيون يتحدثون عن أنهم سيوقعون اتفاقاً مع الأميركيين بعد الانتخابات الإيرانية في شهر يونيه القادم، أي خلال ثلاثة الى أربعة شهور، وعلى دول المنطقة، وليس دول الخليج فحسب، تصعيد حملات توعية لإدارة بايدن من أن إتفاقاً مع إيران يوفر بلايين الدولارات لها بدون وقف أنشطتها التخريبيه التوسعية في بلاد جيرانها سيكون كارثياً حتى على المصالح الأميركية داخل وخارج الشرق الأوسط، وأن برنامج فريق أوباما / بإيدن الذي تهيمن عليه الآمال والأحلام لن يتحقق بالشكل الذي يفاوض فيه الفريق ملالي إيران.