** بدت ملامح عيد النحر تلوح في الأفق والناس يهرعون إلى الأسواق الأسبوعية لشراء حاجيات الاحتفاء بالعيد باعتباره إحدى المناسبات السعيدة في عادات القرى، قال رب العائلة المعدمة:

- غدًا مع الفجر سوف أسافر إلى مكة للعمل في موسم الحج.. قالت الزوجة:

- كيف تسافر والعيد قد بدت تباشيره ونحن ليس لدينا لا قليل ولا كثير.. ألا يكون في قلبك رحمة وأنت ترى أطفالنا في حال يرثى لها؟.. قال:

- سوف أسافر لعلي أجد ما يغير أحوالنا وأنت عليك أن تتدبري الوضع.

في الصباح حمل أغراضه على كتفه وبدأ الرحلة، وقبل أن يخرج رب الأسرة من القرية وصل إلى بيته رجل طيب أرسله رب العالمين أكرم الأكرمين من غير أن تربطه بالأسرة المعدمة أي رابط، وكان معه أربع صفائح تمر وطاقة قماش لزوم كسوة صبايا العائلة وقدر من الأرز ورأس قماش تتشكل منه خمر البنات ومعها عشرون ريالا.

أثنت المرأة على الرجل ودعت له بالصحة في بدنه وبالرحمة من ربه ودموعها تنساب على خديها، كان الأولى أن تبتسم لكن الفرحة أبكتها بدلا من أن تُضحكها، وقد مر العيد على الأم وأطفالها والابتسامة تعلو وجوههم وكأنهم من أثرياء قريتهم والأم تلهج بالحمد والشكر لله وبالدعاء لذلك المحسن الذي كتب الله له طول العمر وحسن العمل وقد نال ثناء الأهالي لأن سيرته خيرية ومكانته رفيعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قد قال فيه وفي أمثاله: «خيركم من طال عمره وحسن عمله».

وفي عصر ذلك اليوم ثارت عواصف قوية وغير مسبوقة وحملت معها عملة ورقية كافية لشراء أضحية العيد فأمسكت المرأة بها وسلمتها لأخيها لكي يشتري أضحية ويأتي يوم العيد ليذبحها حتى لا يُحرم الأطفال وأمهم من اللحم في نهار عيد النحر.. «وكم لله من لطف خفي».. آمنت بالله.

****

** صورة:

من أشعار فقيه الشعراء وشاعر الفقهاء الإمام الشافعي رضي الله عنه:

ولرب نازلة يضيق لها الفتى

ذرعًا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها

فرجت وكنت أظنها لا تُفرج