الاستثمار في القدرات والطاقات والموارد البشرية هو ما تسعى له وتحققه القيادة الرشيدة بقيادة سيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز ويؤكده عراب الرؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعندما نتحدث عن المرأة القيادية وصناعتها في رؤية وطن يتضح جليًا هذا التمكين للقيادات النسائية مع خطط وبرامج الرؤية الطموحة التي تؤكد كل يوم ان لنا موعدًا لا نخلفه مع الإنجازات الوطنية العملاقة.

عندما كنت طفلة على مقاعد الدراسة كنت أتساءل بيني وبين نفسي هل سيأتي اليوم الذي أرى فيه المرأة تعتلي المنصات في المحافل المحلية والدولية؟ وتقف تحت قبة البرلمان -كما أراها في نشرات الأخبار في دول أخرى- ولم يكن حينها قد تشكل مجلس الشورى وكان من حولي يستغربون من تفكيري ومن أحلامي.

وبعد تجربة طويلة مع مركز الحوار الوطني كنت ممن ترصد وتوثق لمنجزات حقيقية لدور المرأة وسماع صوتها ومشاركتها بفعالية في التخطيط والتنفيذ والرصد للأفكار والمقترحات التي ترفع للمقام السامي ويحترم رأيها بل وتحظى بلقاء الملك وتدخل الديوان الملكي وتحظى بهذا الشرف في عدالة واضحة بينها وبين الرجل.. هذه قيادتنا الحكيمة التي تعلي من شأن المرأة وتقدر فكرها وتؤمن بقدراتها وشرعت القوانين والأنظمة وطورتها لتكفل لها المزيد من الحقوق والتمكين الذي يعكس حقيقة قدرات المرأة التي استثمرت في عقلها وفكرها تعلمت وتميزت في كل مجال طرقته ليكون لها بصمة حقيقية في كل مجال من مجالات الإبداع والفكر والفن والاختراع والبحث العلمي وفنون التصوير والرياضة والثقافة والسياحة ومجال المال والأعمال كان ومازال لها صوت قوي وتصنيف دولي عالمي لأقوى نساء العالم في هذا المجال.. الأرقام ترصد بلغة لا تكذب ماهو منجز المرأة السعودية في عهد الملك سلمان وتتطلع فيه لكثير من التمكين والمناصب القيادية العليا في كافة الوزارات والهيئات وهي أهل لهذه الثقة.

على مدار ثلاثة أيام هنا من محافظة ينبع وبالتحديد من إدارة تعليم ينبع نفذت برنامجًا تدريبيًا مع إدارة تعليم منطقة القصيم وبحضور أكثر من 400 متدربة في تناغم وتشارك بين الإدارات التعليمية لتحقيق هدف مشترك ورؤية وزارية موحدة، تحدثنا معًا عن المرأة القيادية في رؤية 2030، وممتنة لهؤلاء النساء اللاتي تحدثن بشفافية وروح وطنية عالية وحب شديد للعمل الذي يقمن به لأن العمل الإداري هو العصب والروح لكل المنظمات، ما أجمل أن تؤمن بقدراتك وتزرع روح الانتماء والولاء للمؤسسة التي تعمل فيها وتحت مظلة وزارة بمقام وزارة التعليم التي تقوم بدور حيوي في الاستثمار الحقيقي في عقول البشر، كلنا فخر بهذه الهمم العالية..

ورسالة أوجهها لكل القادة في كل الإدارات والأقسام ازرعوا المحبة بين قلوب الموظفين وشجعوا المتميزين، كرموهم بما يستحقون من تكريم فالموظفون السعداء هم الأكثر إنتاجية وهم من يرفعون معدلات الأداء ومن خلالهم ترصد المؤشرات الحقيقية للجودة والتميز بكثير من مشاعر الانتماء الوظيفي ليصلوا لمرحلة التدفق والشغف الحقيقي بما يعملون.

علمني والدي -حفظه الله- أن الإدارة بالحب للوطن وللمنظمة التي أنتمي اليها مصدر سعادة حقيقية وإلهام لمن حولي ليكونوا معي سعداء ومعًا نحقق أهداف ورؤية ورسالة مشتركة تنادي بها المؤسسة.. قلت لزميلة يومًا ما تعلَّمي أن يكون ولاؤك للوطن وللمؤسسة وليس للأشخاص فنحن جميعًا سنغادر مواقعنا وسيظل الوطن شامخًا بمنجزاته وبمؤسساته، الفكر المؤسسي لابد أن يكون حاضرًا في الذهن عندما نعمل وعندما ننجز.

هناك قوانين وأنظمة ولوائح رسمية تصدر من المؤسسة الأم لابد أن نلتزم بها جميعًا ولكل دوره وقدره ومكانته سواءٌ كان موظفًا كبيرًا أو صغيرًا في المؤسسة، كلنا نحترم ونقدر من يعمل بجد وإخلاص وأمانة وصدق في العطاء ولنتأكد أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

وطن عظيم يستحق هذه القيادة العظيمة وهذا الشعب لابد أن يكون على قدر المسؤولية ويؤدي الأمانة كما ينبغي حتى نحلق في فضاء الكون ونعانق السحاب بمنجزات وطنية توثق في سجلات الحضارة الإنسانية لتكون لنا بصمة سعودية متميزة.