قال سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنتونوف، إن السفارة في العاصمة واشنطن تلقت رسائل اعتذار من «الشعب الأمريكي» عن تصريحات الرئيس جو بايدن، معرباً عن أعمق امتنانه لمواطني الولايات المتحدة «الذين عبروا عن عدم موافقتهم واعتذروا عن التصريحات المتهورة التي صدرت مؤخراً من الرئيس بايدن تجاه الرئيس بوتين وروسيا».

قريباً من ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه «لا يعتقد أن الشعب المصري ضد تركيا، وذلك في تعليق عن الأنباء حول الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين في الآونة الأخيرة».

وبعيداً أو قريباً من ذلك أيضاً، قال رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد، إن العلاقات التاريخية والأزلية بين الشعبين السوداني والأثيوبي أعمق من أن تزعزعها رغبات المتهورين وغدر المتآمرين!.

وكالمعتاد في الحالات الثلاث سيتم أيضاً استدعاء التاريخ للتدليل على عمق الحب! رغم أنه نفس التاريخ الذي تم استدعاؤه إعلامياً في وقت سابق للتأكيد على حيثيات الكُره!، إنها العلاقات والأواصر الاجتماعية والثقافية بين الشعبين الجميلين التي تعود إلى قرون بعيدة من تاريخ البشرية!.

والواقع أن التاريخ يظلم كثيراً ونحن نستخدمه مرة للتأكيد أو لترسيخ الكراهية، ونستخدمه أخرى للدلالة على عمق روابط الصداقة والحب! كما أن الشعوب تظلم كثيراً إن اتهمها أحد بأنها كانت وراء قطع العلاقة بين دولة وأخرى، وتظلم أكثر إن قال أحد أن عودة علاقة دولته بأخرى جاءت نتيجة أو استجابة لنداء الشعب!!

ولكي لا نحمّل التاريخ أو نزوّره، ولكي لا نحمّل الشعوب فوق طاقتها خاصة في ظل أزمة كورونا، ينبغي أن نبعد عنها كل الفيروسات السياسية، وما أكثرها، بل وما أخطرها إن هي عملت عملها في العلاقات الدولية!.

لقد ظن كثيرون أن مستوى التراشق بين أمريكا وروسيا سينخفض حد العدم مع رحيل الرئيس ترامب «طويل اللسان» ومجيء الرئيس بايدن «قصير اللسان» لكن ما كان كان وقال بادين واصفاً بوتين بأنه «قاتل»!!.

صحيح أن بوتين رد بطريقة السهل الممتنع داعياً للرئيس بالصحة، وناصحاً إياه بالنظر في المرآة، وربما داعياً عليه بالسقوط 3 مرات، وهو ما حدث على سلم الطائرة، لكن ذلك كله، لن يتم حله بدون لقاء مباشر ومتوقع بين الزعيمين، فهل سيأخذون الشعوب معهم؟!

أنتم تقولون للشعوب، إن هذه الدولة تتدخل في الشؤون الداخلية، ثم سرعان ما تؤكدون لهم -للشعوب- إنها العدو الحقيقي الذي يستهدف سلامتكم ومستقبل أبنائكم!، والشعوب كلها عاطفية إن ارتبط الأمر بالوطن ومستقبل الأجيال!.

فإذا ما تغير الحال وتم حل اشكالية سياسية، أو عقدة اقتصادية، أو تغير المزاج العام، لسبب أو لآخر، سرعان ما صدرت الأوامر بالترويج لحب الأوطان وصلة الأرحام والناس نيام!.

ولأن شر البلية ما يضحك، مع التأكيد على أن عودة العلاقات بين دولة وأخرى ليس بلوى ولا بلية أبداً، فإن مشاهد مسرحيات عادل إمام سرعان ما تقفز للذاكرة.. فقد دخلوا علينا في الفصل -واحنا قاعدين- وهاجمونا -واحنا قاعدين- وشتمونا -واحنا قاعدين!، ثم إننا صغيرين ومنعرفش حاجة يا سعادة البيه!.