تسجل جامعة الملك عبدالعزيز في ذاكرتها اسم رجل من رجالاتها العلمية وأحد مديريها السابقين الذين خدموا الجامعة هو الأستاذ الدكتور محمد عمر زبير الذي أنهى مرحلة الدكتوراه من جامعة كنتكت بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٣٩٠هـ (١٩٧٠م) في مجال الاقتصاد وعاد إلى الوطن وكان يومها حملة الدكتوراه يعدون على الأصابع ولندرة المتخصصين في ذلك الزمن في تخصصه تمت الاستفادة من معاليه خبيرًا بالهيئة المركزية للتخطيط وعميدًا لكلية الاقتصاد والإدارة ثم أمينًا عامًا للجامعة فوكيلا لها، إلى أن عين مديرًا للجامعة لفترتين ما بين عامي ١٣٩١ الى ١٣٩٩هـ وقد كانت فترته الثانية هي فترة التحاقي بالجامعة لمرحلة البكالوريوس أي ما بين ١٣٩٦ إلى ١٣٩٩، وقد كانت الجامعة أيامها -أساتذة وطلابًا وإمكانيات- في بداياتها الأولى وقد اعتمدت في فترته العديد من المشاريع للجامعة كسكن الطلاب وسكن أعضاء هيئة التدريس كما تم إنشاء المقرات المؤقتة للمباني كمبنى الإدارة الجاهز وبجواره العديد من المباني الدراسية والمكتبة ومبنى كلية الهندسة وكلية الطب والمستشفى الجامعي.

لقد ترك بحق بصمة في تأسيس الجامعة وهو بالإضافة إلى عطائه الإداري تميز بالعطاء التخصصي في مجاله علم الاقتصاد، ما جعله مشاركًا في العديد من المجالس والهيئات ذات التخصص مثل رئيس اللجنة العلمية بالمعهد الإسلامي للتنمية بجدة وعضو مؤسس للجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي في لندن ثم رئيسًا لها وشارك بصفة خبير في دورات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وساهم في الندوات التي عقدها الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، إضافة إلى كونه أستاذًا للاقتصاد تخرج على يده العديد من طلاب التخصص.

ولقد عرف بعدة أمور وتميز بها وتلمسها منه كل من عرفه من ذلك قمة تواضعه وقربه من الناس وعزوفه عن مغريات الدنيا وخدمته للدعوة واحترامه اللا محدود لأهل العلم والعلماء..

ولقد دخلت يومًا أنا وصديقي السيد أسامة خليفة مسجدًا للصلاة فيه وكان من بين المصلين معاليه ما كان عاليًا ولا متعليًا بل أخذ يتحدث بعض الصلاة مع بعض من احتاجوا شيئًا من التوجيه في أمر الصلاة من بسطاء الناس حيث كان همه الأول أن يقوم بأمر المسلمين والنصح لهم أينما كانوا بل يحمل هموهم ويحاول مساعدتهم في حل قضاياهم وأمورهم وكان ذَا همة عالية في ذلك وقد من الله عليه بأن صعدت روحه وهو يصلي في الركعة الثالثة.

رحم الله أستاذنا الفاضل ومدير جامعتنا الأسبق الذي تسجل له ذاكرة الجامعة كل عرفان وجميل كما تسجل له القلوب كل الحب والمودة والدعاء له بالمغفرة والرضوان وعظم الله الأجر فيه لكل أهله ومحبيه.. «إنا لله وإنا إليه راجعون».