.. أمين العاصمة المقدسة..

تخيلت أني حملت أوراقي ومعاناة أهالي حيِّنا وراجعت مكتبكم العامر.

.. وتخيلت أني جلست أمامكم وبدأت أقرأ عليكم قصة «حي رهين المحبسين»..

وبالتأكيد هو ليس حي الشاعر أبي العلاء المعري، ولا حياً في بلاد الواق واق، ولكنه حي يُرزق من أحياء مكة المكرمة...!!.

*****

.. هو حي يطلق عليه مجازاً حي حديث كونه بمخطط معتمد.

لكنه في حقيقته حي: مخنوق، محبوس، معزول، محروم الخدمات.

والسكان تعبوا من المعاناة والمطالبات حتى أصاب الإحباط أكثرهم...!!

*****

واسمح لي أن أذكر لك سبب تسميتي له (حي رهين المحبسين).

لدينا (المحبسان) الغربي والشرقي..

الغربي طريق القطار، ولأنه يخترق طريق الأمير نايف الذي هو الشريان الوحيد للحي، فقد انتظر مشروع القطار من يحل الإشكال إما بعبّارة أو كوبري، وحين نفد صبره، بقرَ الحي وفصَّله وكتم أنفاسه!!، و»الأمانة» تتفرج ولم تحرك ساكناً، وكأن الأمر لا يهمها...!!

*****

.. أما المحبس الشرقي، فهذا قصته قصة وكأنها فصل من حكايات ألف ليلة وليلة.

من الشرق هناك الطريق الدائري الرابع.

وقد بدأ العمل في كوبري يقطع الدائري

ويربط الحي بداخل مكة.

واستبشر الناس به خيراً لأنه سيخرج الحي من عنق الزجاجة، لكن الآن له أكثر من خمس سنوات تقريباً وهو شبه متعثر لا يزال يراوح مكانه. ينقطع المقاول شهوراً ثم يعاود العمل فترة بعاملين أو ثلاثة، بما يشبه طريقة «نقار الخشب»

ولا تدري هل المقاول يضحك على الأمانة أو علينا أو على نفسه، أو أن له معوقه ولا أحد يتابع؟!!.

*****

.. ليس هذا فحسب، ولكن الحي بلا خدمات، لا ماء، لا صرف، لا مدارس.

الشوارع مكسرة وبلا أرصفة، حتى الحدائق جاءت الأمانة وحفرت آباراً وبدأت في بعض التحديدات، ثم ذهبت من سنين ولم تعد بعد...!!

*****

.. هذا ما تخيلت أنني وضعته بين يديك معالي الأمين عن (حي الهدى).

وبالتأكيد فإن الأهالي لا يتخيلون ماذا ستقول، ولكنهم ينتظرون ماذا ستفعل!!.