بعد نحو خمسة أعوام من الحبس، بحق الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي ذي الغالبية الكردية، صلاح الدين دميرتاش ودون تهم ملموسة، أصدرت محكمة تركية في مدينة اسطنبول، عقوبة الحبس لمدة ثلاثة سنوات وستة أشهر بحقه، بتهمة "إهانة" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتعليقا على الحكم قال، الذي حضر جلسة النطق بالحكم من سجنه، عبر الفيديو: "أنا مستاء الآن كوني لم أقل المزيد في ذلك الوقت، يبدو أن ملاحظاتي وانتقاداتي كانت خفيفة للغاية، حيث من واجب المجتمعات الديمقراطية الحية، انتقاد الحكومات وكشف عيوبها". ويرى حقوقيون ومدافعون عن الحريات العامة في البلاد، أن إهانة أردوغان كتهمة مطاطة باتت، سيفا مسلطا على رقاب المعارضين والصحفيين، والفنانين والنشطاء المدنيين في تركيا، فكل من ينتقد الحكومة ورئيس الجمهورية، يتم الزج به في الحبس، وتوجيه التهمة الجاهزة والأسهل له، ألا وهي "إهانة الرئيس".

ووفق خبراء قانونيين، فإن اعتقال الزعيم الكردي صلاح الدين دميرتاش، وحبسه لمدة تقارب الخمسة سنوات، دون تهم محددة وواضحة، مستندة لمسوغات وموجبات قانونية، هو بحد ذاته أكبر انتهاك للحريات، والعدالة في تركيا، وأكبر اهانة لحقوق الإنسان، ولحرية العمل السياسي وتعدديته، وحرية الرأي والتعبير.

وقالت مصادر خاصة من حزب الشعوب الديمقراطي في تصريحات إعلامية :"هذا الحكم القاسي والمتهافت قانونيا وحقوقيا، يصدر في سياق الحملة المسعورة ضد حزبنا، حيث يسعى أردوغان لحظر الحزب، ومنعه من النشاط، عبر تحريك دعوى قضائية ضده في المحكمة الدستورية العليا، من قبل المدعي العام، والمترافقة مع حملات التصفية السياسية المتواصلة دون هوادة، بحقنا عبر اعتقال وملاحقة أعضاء حزبنا، ومؤيديه في طول البلاد وعرضها، وآخرها اسقاط الحصانة البرلمانية قبل أيام قليلة، عن أحد نواب الحزب، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، واصدار حكم كيدي بسجنه".

ويأتي هذا الحكم بحق صلاح الدين دميرتاش، وهو أحد أكثر الزعماء الكرد شعبية في البلاد، وسط تصاعد الانتقادات الدولية الأميركية والأوروبية خاصة، لمحاولات الحكومة التركية حظر حزب الشعوب الديمقراطي ذي الغالبية الكردية، وهو حزب مرخص وقانوني، ممثل بالبرلمان بأصوات ملايين الناخبين، ويعد ثاني أكبر أحزاب المعارضة البرلمانية في تركيا. وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قد أمرت في شهر ديسمبر الماضي، بإطلاق سراح الزعيم الكردي صلاح الدين دميرتاش، لعدم قانونية اعتقاله، وتهافت التهم الكيدية الموجهة له، والمنافية لأبسط المبادئ الديمقراطية.