يُعد الشماغ -والغترة- من أظهر المصنوعات التي تلازم السعودي، وتدخل في اهتماماته؛ حيث يُضفي عليه رونقًا، خصوصًا وهو يتسنم رأسَه طويلاً في مواقع العمل والمناسبات الاجتماعية وغيرها، ولذا أضحى زيًّا أصيلاً يميزه -وكذلك الخليجي- عن غيره. لكن الذي يؤسف له أن هذه (اللازمة الجَمالية) ذات منشأ غير وطني -خاصة الماركات الشهيرة- ومن هذا ندرك جيدًا أهمية الصناعات الوطنية، وأهمية الوصول للاكتفاء الذاتي، على الأقل في المصنوعات التي بالإمكان إنتاجها محليًّا، خصوصًا وأن عدد المصانع لدينا وصل بحسب «الشرق الأوسط» إلى (٩٤٤٥) مصنعًا. وللأهمية القصوى للصناعة فقد رأيناها أخذت مكانها في رؤية المملكة الطموحة (٢٠٣٠)، وذلك من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية الذي يصبو وفق ما جاء في وثيقته «إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية دولية، في عدد من المجالات الواعدة مع التركيز على تطبيق تقنيات الجيل الرابع للصناعة، وذلك على نحو يسهم في توليد فرص عمل وافرة للكوادر السعودية، ويعزز الميزان التجاري، ويعظم المحتوى المحلي». عندما يتم تركيز الاهتمام اليوم على الصناعة؛ فلأن لنا تجارب سابقة مع برامج أخرى لم يُكتب لها النجاح، كمشروع استغلال الأراضي الفسيحة في زراعة القمح والشعير والأرز، ولكنه اصطدم بنُدرة المياه في المملكة التي لا تتوافر فيها الأنهار والبحيرات، وهو ما أدى إلى استنزاف الكثير من المخزون المائي، خصوصًا وأن تلك المحاصيل تتطلب كميات هائلة من المياه، وهو الأمر الذي حال دون استمرار ذلك البرنامج. وهناك من يرى أن مستقبلنا في السياحة بشقيها (سياحة مناطق الجذب السياحي والسياحة الدينية)، إلا أن سياحة مناطق الجذب السياحي لا تملك مقومات السياحة الخارجية (خاصة في التجهيزات والخدمات) حتى تجذب السياحَ إليها. وهناك من يرى مستقبلنا في صناعة الترفيه والاستثمار في الثقافة، وهذا الأمر وإن كان على جانب من الأهمية إلا أن (محدوديته ونخبويته) تحول دون جعله موردًا أصيلاً ذا مردود وافر ينعكس إيجابًا على نمو الاقتصاد الوطني وازدهاره، وبناءً على ما سبق، ونظرًا لأهمية الصناعة في مستقبل وطننا، فسيُطلِق معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف -الأحد القادم- برنامج (صُنِع في السعودية)؛ بهدف تقديم هوية موحدة للمنتجات والخدمات السعودية محليًّا وعالميًّا. الأمر الذي يدركه الجميع هو أن لنمو الدول وتطورها ثلاثة أضلاع رئيسة وبارزة تشكل هويتها، وهي (الزراعة والسياحة والصناعة)، قد تتوافر جميعها أو بعضها، وتتفاوت من دولة لأخرى، وعليه فلعل الاهتمام الحاصل بالصناعة السعودية اليوم أتى نتيجةَ قناعة تامة بأن المملكة ليست -بالدرجة الأولى- بلدًا زراعيًّا، وليست -بالدرجة الأولى- بلدًا سياحيًّا، للأسباب السالف ذكرها قبل قليل، ولذلك التفتت الدولة بجدية إلى الضلع الثالث وهو الصناعة، خصوصًا في ظل توافر مقومات الصناعة ومنها (الطاقة)، ممثلة في البترول والغاز الطبيعي وهذه متوفرة بكميات ضخمة، (ورأس المال) وهو الآخر متوفر، (والموقع) وهذا مما تمتاز به المملكة، بالإضافة (للأسواق ووسائل النقل والمواصلات)، وهذه بدورها فاعلة، وغير ذلك من المقومات الضرورية لقيام الصناعة بحسب (ويكيبيديا). التوجه الجاد للصناعة يُعد خطوة في المسار الصحيح، وهو ما يعني توفير الفرص الوظيفية، وتحقيق الاكتفاء في الكثير من الصناعات التي بالإمكان إنتاجها محليًّا، وزيادة مصادر الدخل المحلي غير البترولي حتى نصل -بإذن الله- إلى ما تصبو إليه رؤية (٢٠٣٠)، وهذا يتطلب الدعمَ الكافي على مستوياته كافة، والتوسعَ في المصانع، والأيديَ الوطنية الماهرة، والجودةَ، والتنوعَ في الإنتاج، والوفرةَ فيه، والبراعةَ في التسويق، في الوقت نفسه لا يعني إغفال المصادر الأخرى كالسياحة والزراعة والترفيه وغيرها، لكنها تأتي تالية للصناعة بفارق كبير؛ لأنَّ قَدَرَ السعودية أن تكون أولاً وثانيًا وثالثًا (دولة صناعية)، وهذه الحقيقة التي ينبغي أن ندركها جيدًا.