التغييرات السريعة التي تحدث اليوم في كافة المجالات لا تدع للإنسان فرصة أن يبقى على نفس المجال الذي هو فيه لفترة من الزمن فالأوضاع متغيرة باستمرار وخصوصاً في سوق العمل فمن لا يتكيف مع تلك المتغيرات ويعمل على مواكبتها فسيجد نفسه خارج السوق ولذلك أصبحنا نجد قوائم لوظائف ومهن تصدر بشكل دوري عن وظائف المستقبل والوظائف التي ستندثر ويتم تحديث تلك القوائم بشكل مستمر مما يعني أن من يتخصص في مجال علمي يحتاجه سوق العمل اليوم ويتطلب التخرج منه أربع سنوات دراسية فقد ينهي ذلك التخصص ويجد بأن سوق العمل لم يعد يحتاج لذلك التخصص.

في مطلع هذا الأسبوع افتتح معالي وزير التعليم ورشة عمل بعنوان «الدرجات والتخصصات العلمية المزدوجة في الجامعات السعودية» وذلك بمشاركة 42 جامعة حكومية وأهلية مع جهات التوظيف بهدف مناقشة واستحداث الدرجات أو التخصصات العلمية مزدوجة التخصص أو التخصصات البينية حسب متطلبات سوق العمل، وقد أكد معالي الوزير خلال ورشة العمل أن وجود الدرجات والتخصصات العلمية المزدوجة بأنواعها من شأنه أن يسهم في سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المتغيرة والمتسارعة والتي تستدعي التطوير المستمر بإيجاد برامج علمية وتخصصات تتوافق مع رؤية المملكة 2030.

في الماضي كان دور الجامعات ينحصر في التعليم فقط دون الاهتمام بشأن ملائمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، أما اليوم وبفضل رؤية المملكة 2030 تطور دور الجامعات ليتوافق مع احتياجات سوق العمل وأصبح من أهدافها الرئيسة مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل وهذا ما أكدت عليه توصيات ورشة العمل مما يتيح المزيد من فرص التوظيف أمام خريجي الجامعات وتوفير المزيد من التنسيق بين جهات التوظيف والجامعات. كما بدأت الجامعات تتكيف مع المستجدات والتغييرات الموجودة في سوق العمل فعلى الطلاب أن يتبعوا نفس النهج ويتكيفوا مع احتياجات سوق العمل المستمرة فبعض الدراسات والأبحاث تؤكد بأن فرص العمل لذوي التخصصات المزدوجة أعلى من التخصص الواحد.