سرت في مجتمعنا عادات سلبية وانتشرت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي من زاوية التبذير والرغبة في الظهور بشكل لافت للنظر وأسهمت في الإفراط في الإنفاق والتبذير الأمر الذي لا يتقبله المجتمع المسلم، ولكن النفس أمَّارة بالسوء والانحراف عن الجادة. وانبرى المجتمع في محاربتها من بعض الفئات ومحاولة عكس الاتجاه فيها. ولكن القدرة على عكس الاتجاه كانت محدودة. ولكن رب ضارة نافعة حيث استطاعت جائحة كورونا (كوفيد-19) المساهمة في دحر هذا التوجه وانحسار موجته من خلال التباعد ومحاربة المرض. فأصبحت التجمعات بأعداد كبيرة والرغبة في التبذير جزءاً من الماضي، فالأفراح والأحزان وأي تجمعات لأي سبب تساهم في انتشار المرض وزيادة خطورته، بل والخروج والدخول في أماكن تنفيذ التباهي أمر يجابه أحيانا بالإغلاق والحد من الخروج والاختلاط. يبدو أن الصدمة الخارجية الناجمة من الجائحة أعادت ترتيب سلوكياتنا وحسَّنتها وألغت بالتالي سلبياتنا وساهمت في أن نصحو ونعود لسابق توجهنا. فتحديد العدد ولمختلف المناسبات في اختلاطنا بالعالم الخارجي ساهم في الحد من تبذيرنا وصرفنا من دون داعٍ. وخالط الرُّشدُ سلوكنا من باب مكره على الخير بعيداً عن السلبيات والشر. وأصبحت المناسبات والاختلاط أكثر عقلانية في الصرف وخف التبذير.

في الواقع جاءت الصدمة في وقتها، مع احتياجنا واحتياج اقتصادنا للعودة في التفكير وجعل الادخار أمراً حيوياً والتبذير والصرف وضعاً ممقوتاً، وبذلك نرى أنه رُبَّ ضارة نافعه لنا. فالوضع قبل الجائحة والتبذير خف وأصبحت تصرفات وسلوكيات الأسرة تميل الى الجانب الايجابي وتفهم كل طرف لدوره واهتماماته. وحتى السفر الذي كان يعد متنفساً للبعض ولقضاء احتياجات الفرد الصحية والمالية والاستثمارية كان له جانب سلبي لدى البعض من زاوية التباهي ويعتبر مادة دسمة لوسائل التواصل الاجتماعي.

لا شك أن لكل قرار جانباً ايجابياً وجانباً سلبياً، والمهم أن المحصلة الكلية تكون إيجابية. وبالتالي في الحياة هناك أحداث تقع في ظاهرها السلبية وفي باطنها الإيجابية.