بحضور وزيري الصحة والاستثمار أطلقت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) اليوم عبر حفل افتراضي، مبادرة صحية وابتكارية بحثية علمية وسريرية متعددة التخصصات، تحمل اسم "مبادرة كاوست للصحة الذكية- SHI".

وأكد معالي المهندس خالد الفالح في حديثه خلال بداية الحفل أن انطلاق مبادرة الصحة الذكية تمهد الطريق لإنشاء روابط مطلوبة بشدة بين أبحاث العلوم وأنظمة الرعاية الصحية وصناعة التكنولوجيا الحيوية، التي ستؤدي إلى تحسين عجلة التنمية الاقتصادية".

فيما جاء تعليق معالي الدكتور توفيق الربيعة، وزير الصحة مثمناً الشراكة والتعاون مع جامعة كاوست، وقال"سيساعد تعاوننا وشراكتنا مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كاوست في تحقيق النتائج الصحية الواعدة التي نرغب في متابعتها حيث سنعتمد على خطط ومبادرات أكاديمية للبدء في تخصيص برامج علميه فريدة من نوعها في المملكة العربية السعودية".

أما معالي الدكتور ماجد الفياض، المشرف العام التنفيذي للمؤسسة العام التنفيذي للمؤسسة العامة لمستشفى التخصصي ومركز الأبحاث، فقد أوضح أن مبادرة الصحة الذكية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية تممثل أحدث توجه على التزام كاوست بالتعليم والتنمية الاقتصادية في المملكة من خلال إقامة علاقات قوية مع المؤسسات العليا مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث" مؤكداً معاليه أن هذه العلاقات والشراكة "ستلعب دورا رائداً في سد الفجوة بين الاكتشاف والابتكار في قطاع الرعاية الصحية".

رعاية صحية متطورة

وتهدف المبادرة إلى تأسيس وتمويل أبحاث تعاونيّة بين كاوست وكبريات المستشفيات الوطنية، تعمل على إدماج التقنيات الصحية الذكية لاستخدامها في التشخيص والعلاج في المملكة، حيث بات اعتماد التقنيات الصحية الذكية أمراً ضرورياً لتحديث منظومة الرعاية الصحية في المملكة، والانتقال بها من نهج الطب التقليدي الذي يقدّم "مقاساً واحداً يناسب الجميع"، إلى عصر الطب الدقيق والشخصي. وتوفر رؤية 2030 خارطة طريق لإنجاز ذلك ضمن منظومة الرعاية الصحية في المملكة. ولتحقيق هذه الغاية، تعمب كاوست على الاضطلاع بدور رياديّ في هذا المسعى.

وقال توني تشان، رئيس كاوست: "ثمّة مسؤوليات اجتماعية خاصة تقع على عاتق جامعات العلوم والتكنولوجيا، مثل كاوست، وكذلك واجبات تلزمها باغتنام الفرص، للتقدم نيابةً عن الأمّة". وأضاف: "وتتمثّل إحدى الركائز الأساسية لرؤية 2030 في الاستمرار في بناء منظومة رعاية صحية متطورة للقرن الحادي والعشرين داخل المملكة. وهنا يأتي دور مبادرة الصحة الذكية. إذ أن الهدف النهائي يتلخّص في تمهيد الطريق نحو بناء طبيب وطب شخصي كمعيار للرعاية في المملكة، والمنطقة، والعالم بأسره".

يصبح تطوير وتطبيق أدوات وطرائق الطب الدقيق مسألةً أكثر إلحاحاً عندما يتعلق الأمر بالأمراض المنتشرة، ومتعددة العوامل، والمستعصية، مثل اضطرابات متلازمة التمثيل الغذائي والأمراض الوراثية والمعدية. إذ تكمن المشكلة الرئيسية التي تواجه علاج هذه الأمراض في أنّ الاستجابة للعلاج التقليدي تختلف من مريض لآخر، على الرغم من وجود محفزات يمكن تحديدها بسهولة، تتسبب في ظهور هذه الأمراض وتقدّم مراحلها.

فمن الثابت الآن أن الملامح الجينية والاستقلابية- نمط حياة المريض وبيئته - تلعب دوراً حيوياً في الاستجابة للعلاج. إن الطبيعة متعددة العوامل لهذه الأمراض وانتشارها داخل المملكة جعلت منها مرشحة مثالية لأدوات الطب الدقيق وطرائقه.

ومن ناحيته، قال بيير ماجستريتي، مدير مبادرة كاوست للصحة الذكية: "إن مستقبل الصحة يكمن في الطب الدقيق - في الفهم الأفضل لآليات الأمراض كما يعبّر عنها الأفراد، بناءً على التفاعلات بين جيناتهم وأسلوب حياتهم". وأضاف: "لهذا، فإن الحوار بين علماء العلوم الأساسية والأطباء أمر جوهريّ للغاية".

تتمثل مهمة مبادرة كاوست للصحة الذكية في تطوير واستخدام تقنيات وطرائق صحية ذكية لدعم وتعزيز برامج أبحاث الصحة الانتقالية، التي تحول الاكتشافات العلمية الأساسية إلى أدوات وحلول إكلينيكية عملية للأمراض السائدة.

فبالتعاون مع أفضل المستشفيات وكليات الطب في المملكة، ستطلق مبادرة كاوست للصحة الذكية برامج تدريب للجيل القادم من الأطباء والعلماء، الذين سيصبحون خبراء في استخدام وتطبيق أدوات ومبادئ الطب الدقيق؛ بهدف أن يقود هؤلاء المتدربون الطريق لترجمة النتائج الأساسية في المختبرات إلى أدوات تشخيص وعلاج لمعالجة الأمراض المختلفة ذات التأثير المحلي والعالمي.

نهج رباعي المرتكزات

تقوم مبادرة كاوست للصحة الذكية على أربعة مرتكزات مترابطة، تتضافر جميعها لتدعم المهمة في مجملها، والأهم من ذلك، أنها تدعم أهداف المملكة كجزء من رؤية 2030.

استخدام مباشر لنتائج الأبحاث

سترعى مبادرة كاوست للصحة الذكية برامج بحثية تحول نتائج العلوم الأساسية إلى علاجات فعالة. ستكون هذه البرامج المختارة بعناية مشاريع بحث سريرية عالمية المستوى، تهدف إلى تطوير أدوات ومناهج الطب الدقيق، وخصوصاً البرامج التي تهدف إلى تطوير أدوات لتشخيص وعلاج الأمراض السائدة داخل المملكة، مثل الأمراض الوراثية والأمراض الاستقلابية.

علاوة على ذلك، ستعمل مبادرة الصحة الذكية على تطوير استخدام أدوات الطب الدقيق في مكافحة الأمراض المعدية، مثل جائحة كوفيد-19 الأخيرة، بالإضافة إلى الأمراض الأخرى التي تؤثر على المملكة والمنطقة. وسيسعى البحث المستقبلي إلى التوسع في دراسة مسببات الأمراض المعدية لدى المرضى الذين يعانون من أمراض منتشرة داخل المملكة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات.

التعاون

ستؤسس مبادرة الصحة الذكية علاقات عمل تعاونية تمولها الجامعة، تتخذ شكل منح تعاونية بين علماء كاوست وأطباء وعلماء مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية، ومستشفيات كبرى أخرى في المملكة. ويتمثّل الهدف من هذه المنح في توفير الأموال لاختبار الفرضيات الجديدة وتقديم الدلائل اللازمة لتطبيق مناهج جديدة تعالج المسائل الصحية المهمّة في المملكة والمنطقة عموماً.

التعليم

ستعلّم مبادرة الصحة الذكية وتدرّب الجيل القادم من المتخصصين في الطب الدقيق. وسيتم لاحقاً إطلاق برامج دراسية في الطب الدقيق لنيل شهادة الدكتور في الطب، والدكتوراه، وكذلك برامج الماجستير المهنية. كما ستسعى المبادرة إلى توظيف أعضاء هيئة تدريس على مستوى عالمي بالتعاون مع مختلف أقسام كاوست، لأغراض دعم نمو وعمل خبراء الطب الدقيق في المملكة.

الابتكار

ستؤسس مبادرة الصحة الذكية مركزاً للابتكار الطبي الحيوي، هدفه الرئيسي هو توفير وجذب منصات التكنولوجيا ورأس المال البشري وبرامج التدريب ومركز تنسيق التجارب السريرية، بالإضافة إلى شبكة المعنيين، من أكاديميين ومستشفيات وصناعة وشركات ناشئة، تعالج الفجوات الحالية في ميادين الرعاية السريرية، والأبحاث والتطوير.