عندما يتوقف قطار العمر في محطة (الموت) يبدأ الرحيل إلى الآخرة ويدخل الإنسان عالم البرزخ بما قدم وأخر.. تلك هي سنة الله في خلقه.. فالأجل المحتوم حق على كل نفس ولا بد من تذوق طعم الموت مهما طال العمر أو قصر، فسبحان الحي الذي لا يموت.

هكذا راودتني حقيقة المصير البشري وسط مشاعر وأحاسيس أطلت برأسها في غمرات خبر مؤلم لم أجد له عنوانًا إلا (رحيل عميد الصحافة الرياضية).. كيف لا والزميل الراحل حسن باخشوين يودعنا فجأة بعد معاناة طويلة مع المرض الجسدي من جهة وتحت تأثير انتكاسة معنوية قاسية ومريرة بفعل ظروف صعبة لازمته حتى لفظ آخر أنفاسه.

لا أدري كيف أجمع شتات الكلمات لأسكب بصرير قلمي شيئًا من الوفاء والعرفان لصاحب القلب الطيب "أبو سعيد" فالمشوار الذي جمعنا في بلاط صاحبة الجلالة طويل جدًا.. بل إنني عرفته قبل أن نتزامل تحت سقف واحد في القسم الرياضي بجريدة المدينة، عرفت أصالة معدنه وطيبة قلبه وكفاحه وعشقه للصحافة وشغفه بالركض اليومي في دروبها، وقبل كل ذلك انتماؤه لجريدة المدينة وإخلاصه لها على مدى عقود عديدة حتى بلغ سن التقاعد وأنهى مشوار خدمته فيها وكأنه يقول ما شدا به صوت الأرض في إحدى روائعه:

وماضي العمر لو ينعاد

أقضي ما مضى وياك

ومن حسن حظي المهني أنني أدركت (العميد حسن) وهو في ذروة سنام اعتصار الخبرة الصحفية الطويلة فكان بحق من اركان القسم الرياضي وأهم (لاعب محور) في فريق التحرير.

كنت محقًا عندما أوكلت إليه مهمة متابعة تجميع المواد الصحفية من المحررين والمراسلين ومتابعة التنفيذ والقيام بدور المنسق مع الأقسام الفنية داخل الجريدة، كان باختصار شديد (أيقونة) القسم الرياضي ونجح في ذلك بخبرته من ناحية وبعلاقاته من ناحية أخرى.

في كثير من الأحيان تجده يكسر قالب الروتين وينعش أجواء العمل بطريقته الخاصة فينثر البسمات والقفشات هنا وهناك، معتمدًا في ذلك على مداخل شخصيته المرحة التي تمنحه صلاحية كسب القلوب وانتزاع محبة الآخرين.. وقد يغضب أحيانًا وتسمع صهيل غضبه داخل صالة التحرير وما حولها لكنه سرعان ما يعود إلى بسماته وقفشاته وكأن شيئًا لم يكن.

والأجمل من الذكريات الطريفة أنه في ليالي فوز الاتحاد وفي عز العمل الصحفي لتحرير الصفحات والمانشتات والصور تجد (أبو سعيد) منتشيًا يغرد في صالة التحرير الرياضي بكل ألوان الفرح حتى إنه يفقد القدرة على كبح جماح فرحته وهو يرسم الصفحات داخل القسم الفني. وفي ليالي البطولات لا يتردد عن ترتيب ما يلزم للاحتفال بالبطولة داخل الصحيفة بعد انتهاء الطبع.

لا تتسع هذه المساحة للمزيد من القول عن الفقيد الراحل لكن عزاءنا أن روحه فاضت إلى رب غفور شكور رحيم فنسأله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. "إنا لله وإنا إليه راجعون".