Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عبدالله صادق دحلان

المسؤولية الاجتماعية واجب وطني

A A
قرار حكيم اتخذه مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي يهدف لتأسيس بنية تحتية لبرامج المسؤولية الاجتماعية بتشكيل لجنة المسؤولية الاجتماعية للشركات وكلف وزارة الموارد البشرية بتبني هذه اللجنة ووضع إستراتيجية المسؤولية الاجتماعية للشركات بهدف تعزيز قيام الشركات السعودية بمسؤوليتها الاجتماعية كأحد أهداف برنامج التحول الوطني المكلفة بها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتهدف هذه الإستراتيجية إلى تأسيس بنية تحتية للمسؤولية عن طريق تفعيل ممكنات المسؤولية الاجتماعية ممثلة في ست ركائز، وهي الشراكات والحوكمة، والأنظمة واللوائح، والتخطيط الوطني، والتحفيز والتشجيع، والتوعية وتطوير القدرات، والرصد والقياس.

وأتمنى أن تحدد نسب من الأرباح لبرامج المسؤولية الاجتماعية وتعطى الشركات الحرية في إنفاقها في البرامج التي تحددها إستراتيجية وزارة العمل.

وحسب تقرير مؤسسة «ديجيتال ماركتنج انستيتيوت» الإيرلندية فإن هناك 12 شركة عالمية شهيرة تؤدي دورها المجتمعي بنجاح، أولها شركة «جونسون آند جونسون» الطبية التي ركزت في مسؤوليتها الاجتماعية على الاستفادة من طاقة الرياح لتوفير مياه صالحة للشرب والحد من التلوث وتوفير 35% من احتياجاتها من الطاقة من المصادر المتجددة، وشركة «جوجل» تبنت مشاريع صديقة للبيئة واستثمرت بأكثر من مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة، أما شركة «كوكا كولا» ساهمت في الحد من انبعاث الكربون بنسبة 25% عن طريق الاستثمار في شاحنات تعمل بالوقود البديل للحد من الانبعاثات، وكذلك شركة «فورد موتور» تخطط لاستثمار حوالى 11 مليار دولار لتصنيع مركبات كهربائية بحلول عام 2022م بالإضافة إلى استخدام الرياح والطاقة الشمسية لتأمين مواقعهم بالطاقة.

أما شركة «نيتفلكس» فتعمل على دعم موظفيها وعائلاتهم من خلال منحهم إجازة مدفوعة تصل إلى 52 أسبوعًا، وتساهم شركة «فايزر» العالمية لتصنيع الأدوية في تدشين حملات لرفع الوعي بالأمراض غير المعدية ومبادرات رعاية صحية في جميع أنحاء العالم.

وتتبرع شركة «ويلز فارجو» للخدمات المالية بحوالى 1.5% من إيراداتها السنوية للأعمال الخيرية، وتتبرع شركة الأحذية المعروفة «تومز» بزوج من الأحذية مقابل كل زوج تبيعه لتتبرع بأكثر من 60 مليون زوج من الأحذية للأطفال المحتاجين وتستخدم الشركة الأرباح لمساعدة المكفوفين من خلال توفير النظارات والعلاجات الطبية وبناء شركات في الدول النامية لتوفير المزيد من الوظائف.

وتستثمر شركة «بوش» الأمريكية لصناعة معدات ومستلزمات السيارات في نصف ميزانية البحث والتطوير في تقديم التكنولوجيا الحديثة لحماية البيئة وتستثمر حوالى 50 مليون يورو في دعم الجامعات ومراكز البحوث المتخصصة بدراسة البيئة والطاقة والتنقل في ألمانيا والهند وأمريكا والصين من خلال شبكة بوش لأبحاث الطاقة.

وأطلقت شركة «جنرال إلكتريك» العالمية إستراتيجية تهدف إلى الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية وجني إيرادات تصل إلى 20 مليار دولار من المنتجات الخضراء، وكذلك تساهم شركة «والت ديزني» في أنشطة لتقليل الانبعاثات الكربونية والتخلص من النفايات والحفاظ على المياه، وتسعى شركة «ليجو» إلى تخفيض مواد التغليف والاستثمار في مصادر بديلة للطاقة لتوفير 100% من الطاقة المتجددة عن طريق زيادة نسبة إعادة التدوير إلى 90% .

متمنيًا على الشركات السعودية الكبرى أن تقتدي بهذه الشركات العالمية، وإن كان لنا في المملكة قدوة كبيرة في شركة أرامكو السعودية رائدة أعمال المسؤولية الاجتماعية، فهل سنرى البنوك تخصص جزءًا من أرباحها لسداد أقساط عن ذوي الدخل البسيط لبناء مساكن لهم؟ أو نرى مصانع الألبان تخصص جزءًا من إنتاجها للجمعيات الخيرية لتأمين جزء من الغذاء لهم؟ أو نرى مصانع الأسمنت تقدم جزءًا من إنتاجها للجمعيات الإسكانية التعاونية؟ أو مصانع الملابس تقدم جزءًا من إنتاجها لكساء الفقراء؟ أو نرى كبرى شركات المقاولات تتبنى تعليم الشباب في تخصصات المقاولات؟.

كاتب اقتصادي سعودي

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X