Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أسامة حمزة عجلان

نوال السعداوي!!

A A
مقالي ليس دفاعاً عن نوال السعداوي أو عن ما طرحت من أفكار وكتبت من كُتب، وما قالت في مقابلات مرئية صوتية أو صوتية، والذي يقر به العاقل أن بعض ما طرحت لم يكن خطأ وإن قل أو كثر وأن بعض ما طرحت لم يكن مقبولاً بل تعدى على الدين والإسلام قلَّ أو كثر، وقد أساءت فعلاً إساءات كثيرة وكبيرة. وكم من مقالات كتبتها منتقداً ما ذهبت إليه وبشدة.

بل مقالي دفاعٌ عن مبدأ إسلامي وتعاليم ربانية وردت في القرآن الكريم قول الله عز في علاه وفي السنة النبوية قول المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم.

لأن حال الميت الذي مات عليه من إيمانيات سواء إيمانيات بالله عز في علاه وكتبه ورسله عليهم السلام، أو إيمانيات بما يخالفها أو يناقضها لا يعلم به إلا الله، وأيضاً ما يقترفه العبد من ذنوب ولم يتب أو أنه تاب منها فالحكم لله، والمبدأ الديني الذي أدافع عنه أن ليس لأحد حكم قطعي بحال أحد أو مآله سواء جنة أو نار.

وبعد موت نوال السعداوي امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بجميع أنواعها بالحكم عليها بدخول النار والعذاب من المعارضين، وبالجنة من المؤيدين لها، وهذا فيه تعالٍ على الله جل جلاله من كلا الفريقين، وهذا لا يتوافق مع تعاليم الدين، بل بهذا فإن العبد يخاطر بمصيره أمام الله عز في علاه، فماذا يجني من يدخلها النار؟.. وماذا يجني من يدخلها الجنة؟.. مؤكد أنه لن يجني الا الإساءة إلى نفسه..

ولا أود أن أدخل في جدال مع المؤيدين لها ولا مع المعارضين لها بل أذكر بأن هناك وسيلة نجاة للشخص وهي الانشغال بما يؤدي لنجاته من عقاب الله ولا يضمن أي شخص خاتمته، فلنعمل من أجل حسن الختام ونؤمن بأن القلوب بيد الله عز في علاه يقلبها كيفما شاء، فاللهم الثبات وهو أعلم بنفوسنا سرها وجهرها، ومن منا يزكي نفسه أو يحكم لها بجنة أو نار، وقد مُنعنا من تزكية النفس في الطاعات فما بالنا بتزكيتها في الايمان وقد قال تعالى في محكم التنزيل: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى).

والحكم على الآخرين فيه تزكية ضمنية للنفس ومن منا يتعالى ويتألَّى على الله، ولنتذكر قول الشافعي:

أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفا

عة وأكره من تجارته المعاصي... وإن كنا سواءً في البضاعة

ولا يفوتني التذكير بحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، ولنتذكر قول الله تعالى (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون).. ولنا في قصة الأخوين المعروفة العابد والمسرف على نفسه عظة وعبرة، ومن منا لا يعرف الحديث الصحيح الذي ورد في شأنهما.

وإن كان من مات على غير الايمان ومات على كفر وإن كنا نعلم يقيناً موته على كفر وهذا يندر فلنسأل الله اللطف ونطلب النجاة ونحمد الله على الإيمان ونسأله الثبات بدلاً من الخوض في حال الميت ومآله، وأكرر لا يعلم ما في القلوب والأنفس إلا الله وباب التوبة مفتوح حتى الغرغرة أو طلوع الشمس من مغربها، ولسنا شاهدين على كل أحد في أيامه وساعاته الأخيرة وليس معنى كلامي أن أتقبل كل شيء مخالف للدين.

والعجيب أن مع نوال السعدواي هناك من أدخلها النار بل وخلدها فيها وأنها الهالكة وكم من صور حملت ما لا يتفق مع روح الشرع وتعاليمه، فاللهم لا حكم لي عليها ولا على غيرها لا بجنة ولا بنار، ولكن أرد على ما كل ما أخطأتْ فيه ولا أتقبُّله، وأؤيد ما أصابتْ به سواء قولاً أو كتابة.

رسالة :

الإمام الشافعي رحمه الله هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، يتوسل شعراً بالحبيب صلى الله عليه وسلم إلى الله عز في علاه في قوله (وبحق من أحببته وبعثته)، فهل من متجرئ يفسِّقه أو يبدِّعه أو حتى يخطِّئه بدون دليل مقبول معقول منقول.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X