عندما يلجأ النظام الحاكم في دولة تركيا إلى استخدام المخدّرات سلاحًا، حينها يفقد أخلاق الفرسان، ويكشف عن طويته النتنة التي تستعين بأحطّ وأقذر الأساليب والوسائل في صراعاته، وحروبه الخفية التي يستهدف بها أمن جيرانه، وسلامة محيطه الإقليمي، ناشرًا فخاخه وألغامه الخفية..

هل كانت المحاولة التركية الأخيرة لتهريب شحنة من المخدرات قوامها ما يقارب 1.3 مليون حبّة كبتاجون إلى داخل المملكة هي الأولى، والتي أحبطتها الجهات الأمنية بوعيها وحسها الأمني العالي، بحيث يمكن التغاضي عنها، والنظر إليها باعتبار حالة شاذة؟!

من المؤسف القول بأنها لم تكن الأولى، فقد سبقتها محاولات مستمرة، بذات النهج والأسلوب والإصرار على استهداف المملكة في إنسانها وتدمير مقدراته العقلية، وجعله فريسة للتعاطي، المُذهب للعقل والإرادة والقدرة..

والحال كذلك؛ فمن المؤكد أنها لن تكون الأخيرة، طالما بقي على رأس النظام في تركيا رجل بخبث رجب طيب أردوغان، ونظامه العابث في أمن وسلامة جيرانه، بل وأبعد من ذلك، دون أن يُلجم نشاطه المستفز، وتكف يده العابثة..

إن الشواهد على استمرار النظام التركي في استهداف المملكة بسلاح المخدرات القذر، يمكن رصدها وإنعاش الذاكرة ببعض الإشارات المهمة عنها في هذا السياق، ومن ذلك، أن:

* محاولات تهريب المخدرات من تركيا إلى السعودية ليست الأولى

* منذ أشهر قليلة تم ضبط 8.7 مليون حبة كبتاجون واردة من تركيا

* إحباط ما يزيد على 12.5 مليون حبة خرجت من تركيا باتجاه المملكة منذ إبريل الماضي

* الإهمال الواضح والمتعمد في الرقابة على الإرساليات الواردة إلى السعودية، بما يشير إلى تواطؤ يستهدف الإضرار بأمن المملكة

* ميناء اسكندرون التركي بات مهددًا وخطرًا صريحًا على أمن المملكة

* تركيا تُشكل معبرًا رئيسًا لشحنات المخدرات التي تستهدف دول المنطقة، والسعودية على وجه الخصوص

* تركيا تستغل الأوضاع غير المستقرة ببعض دول الجوار في عمليات غسل الأموال

* تجارة المخدرات الواردة من تركيا آخذة بالتصاعد وسط رعاية شبه رسمية

* تحولت تركيا إلى جسر بري بين دول الإمداد بالمخدرات في الشرق؛ كأفغانستان، لاستهداف الدول التي تعاديها سياسيا

* سياسيون أتراك بالحزب الحاكم، ثبت تورطهم في أنشطة تجارة المخدرات

* هناك تقارير تفيد بوجود علاقة وثيقة بين برهان قوزو النائب السابق في حزب أردوغان بمهرب الهيروين الإيراني البارز ناجي شريفي زندشتي

* كفاءة رجال الجمارك السعودية تعتبر خط الدفاع الأول في جهود حماية الوطن من شرور المواد الممنوعة والمهربة