السعودية «تعرض وقف إطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة»، والحوثي يرفض، وإيران تفرض شروطاً لوقف إطلاق النار ولعملية السلام في اليمن!.

من هنا سوف نستهل مقالنا الأسبوعي، وسوف نضع النقاط فوق الحروف، لنقول أولاً إن السعودية تدخلت في اليمن بناءً على طلب الحكومة الشرعية في اليمن، برئاسة عبد ربه منصور هادي،لإعادة الشرعية لها ضد انقلاب الحوثي. بعبارة أخرى أكثر دقة: السعودية العظمى لا تتدخل في شؤون الغيرعلى الإطلاق لأن مبدأها في السياسة الخارجية، ومنذ تأسيسها، قائم على عدم التدخل في شؤون الغير.

ثانياً: إيران تريد زراعة حزب شيطان آخر على حدودنا الجنوبية من خلال وكيل حربها الحوثي، وللسيطرة على مضيق باب المندب، وهذا لن تسمح فيه السعودية مهما كلّفها الثمن.

ثالثاً: تدخل إيران في اليمن، وإملاؤها شروطاً على عملية السلام، يثبت مقولة الإيرانيين بأنهم محتلون لأربع دول عربية، (اليمن والعراق وسوريا ولبنان)، والعبث في فلسطين بوكيلها الشرعي «حماس»، في قطاع غزة، وانقلابها على الشرعية الفلسطينية.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما دخل إيران، وهي دولة فارسية، بالعرب وباليمن العربي؟!، ماذا لو قامت السعودية بخلق وكيل لها في إيران ودعمت استقلال الأحواز المحتل، والبلوش وغيرهم؟!.

بعد تلك المقدمة السابقة نعود لنؤكد أن اليمن لليمنيين وليس لأي دولة أخرى لها أجنداتها كإيران، أو حزب أو جماعة أو غيرها، وعلى الإخوة اليمنيين أن يجلسوا على طاولة مستديرة ويحلِّوا خلافاتهم بعيداً عن إملاءات وشروط إيران.

الرئيس اليمني (استنجد بالسعودية)، فساندته لإعادة الشرعية الى اليمن، وإخراجه من عبث جماعة حوثية إرهابية تتبع لإيران، وتأخذ تعليماتها منها، ولا تشكل إلا جزءاً بسيطاً جداً من الشعب اليمني.

اليمنيون عليهم أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم بدون إملاءات إيرانية، ويشكلوا حكومة وحدة وطنية تحافظ على وحدة التراب اليمني.

السعودية ضحت بالكثير للمحافظة على وحدة التراب اليمني، ولحل الخلافات اليمنية في الرياض وبذلت الجهد الكبير والخسائر البشرية والمالية وغيرها لرأب الصدع والمحافظة على وحدة اليمن.

بلادنا دعمت الحكومة الشرعية من أجل وحدة اليمن، ومن أجل أن يعيش اليمنيون بأمن وسلام، تحت ظل حكومة موحدة تضم كافة الأطراف، بما فيها الحوثي الذي عليه أن يفك تبعيته عن النظام الإيراني وينخرط في العمل السياسي، ويشكل حزباً معارضاً من خلال صندوق الانتخابات، وتحت قبة البرلمان اليمني وليس تحت «عمامة» خامنئي.

وفي المقابل فإن السعودية بسبب مواقفها الثابتة في دعم الشرعية صارت تتعرض للابتزاز السياسي والمالي والعسكري والحقوقي الدولي وغيرها من أنواع الابتزازات، وأصبحت تواجه دولاً عديدة، بل إنها تواجه الأمم المتحدة، التي لم تفعل شيئاً ملموساً لإعادة الشرعية في اليمن!.

لقد قدمت بلادنا مبادرة السلام إيماناً منها بأن الحل السياسي هو المخرج للأزمة اليمنية وهو الأمر الذي طرحته السعودية منذ بداية الأزمة، ولكن الاعتداءات الحوثية على حدودنا الجنوبية وعلى المصالح والأعيان في مدننا لم تتوقف، فكان لزاماً علينا أن نؤمّن حدودنا البرية والجوية والبحرية، وتلقين من يتجاوزها درساً لن ينساه أبداً، فنحن لا نتدخل بين اليمنيين، ونرفع أيدينا الممدودة للسلام، من أجل إعادة الشرعية لليمن.

إن «المستنقع اليمني» لا يمكن تجفيفه إلا من خلال «الحوار» السياسي بين اليمنيين أنفسهم، بعيداً عن إيران، وهم قادرون على ذلك، فاليمن بلدهم ويعرفونه أكثر من غيرهم، ويعرفون مصالحه، فأهل مكة أدرى بشعابها، ويبقى رجالنا الأبطال في الحد الجنوبي للذود عنه وتأمينه ضد أي اعتداءات خارجية، لأننا نؤمن أن اليمن لليمنيين.