الطلاق والتقاعد مصيرهما واحد ونهايتهما واحدة وهو الفراق والبعد والتباعد وإلغاء العقد المبرم بين كل واحد منهما مع صاحبه، حيث الطلاق هو فسخ لعقد الزوجية، والتقاعد هو إنهاء لعقد العمل، وكلاهما ليس إلا حدث في الحياة وليس بمحمدة ولا مذمة وإن كان في الإنهاء بين الطرفين في الحالتين ما يغني به الله كل واحد منهما من سعته عن صاحبه ويجعل فيه خيرًا كثيرًا إلا أن من الأشياء التي لا تحبذ هو أن يكون هناك محتفى به يسمى مطلقة ويعلن عن حفلة طلاق لها أو أن يكون هناك محتفى به يسمى متقاعد ويعلن عن حفلة تقاعد له، فهما حفلتان لا مبرر لهما ولا معنى لهما وإن كان ولابد من ذلك فهو أن يرحب أهل المطلقة بابنتهم ويجددون لها الحب والترحيب وأن بيت أهلها هو بيتها وأن يوم السعد أن تكون بينهم ولا يتضايقون منها مستقبلا.. وأن يرحب أهل بيت المتقاعد بالمتقاعد وأن تعمل له جهته التي عمل بها حفلة وفاء ويمنح درعًا أو هدايا ويمنح حقه من الاحترام والتقدير لما قضاه من عمل وبذله من جهد في جهته الرسمية وأن يكون هناك له يوم يتم فيه تكريمه وتوديعه وهذا لا يعني أنه منتهي الصلاحية في الحياة إنما تغير «الاستايل» في الحياة إلى شيء آخر يتوافق مع سنه وينطلق إلى عطاءات جديدة، وقد كتبت مقالًا بعنوان «المتقاعد وعطاءات الحياة» يمكن الرجوع اليه للاستفادة منه.

إن الاحتفال والاحتفاء بالمطلقة يجب أن يكون بالتهيؤ لزواج جديد إن كتب الله لها ذلك، أو أن تحقق أهدافًا اجتماعية جديدة وأعمالًا إنتاجية مفيدة وتفرح وتبهج وتسعد نفسها بأهلها وصديقاتها بمناسبات وعطاءات يكون لها دور إيجابي في حياتها والمجتمع، وكذلك المتقاعد إن كانت زوجته تحبه تقيم حفلة بتفرغه لها ونادرًا أن تجد زوجة ترحب بفكرة تفرغ زوجها لها، أما أن تقام له حفلة كبيرة أو عدة حفلات بسبب أنه تقاعد فذلك مثله مثل المطلقة التي يعمل لها أهلها أو صديقاتها حفلة كبيرة وكلاهما لا معنى لهما والأصل أن نطبّع عمليتي التقاعد والطلاق في النفوس وأنها شيء عادي كما في بقية العالم (راجع مقالتي: المتقاعد وعطاءات الحياة).. والأسوأ مما سبق هو تحويل مناسبتي الطلاق والتقاعد الى ذكرى سنوية يحتفى بها.