قالت وكالة الأنباء الرسمية السورية: إن بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد قد تعافيا من فيروس كورونا، وإن نتائج الفحص الطبي جاءت سلبية، إلى هنا والخبر عادي أو شبه عادي، لكن الوكالة أوضحت أن بشار وأسماء سيزاولان عملهما «بشكل طبيعي» اعتبارًا من اليوم (أول أمس)! والحق أنني وكثيرين من المتابعين بل من الملتاعين على الوضع في سوريا كنا نتمنى ألا يعودا إلى عملهما بشكل طبيعي معتاد، وإنما بشكل آخر تمامًا، في ظل الأنباء الواردة من كل أنحاء سوريا الحبيبة!

لقد أجرى بشار وزوجته بعد انتهاء فترة الحجر الصحي وزوال أعراض الإصابة بفيروس كوفيد-19 مسحة البي.سي.آر، وكنا ومازلنا نتمنى أن يقوما بإجراء مسحة شاملة على الشعب المكلوم منذ سنوات، حتى يتأكدا من إصابته كله بالهم والحزن والكدر، ليس على ضحايا كورونا الفاجرة، فما أصغر أعدادهم مقارنة بضحايا الحرب المدمرة!

كنت أكتب المقال عن أطفال سوريا الحبيبة الذين رأيتهم في مخيمات النزوح على شاشة التلفزيون، عندما اهتزت شاشة الجوال، ثم شاشة القلب وأنا أقرأ رسالة الزميل العزيز الدكتور محمد خير ندمان والتي يقول فيها: «لقد أبكيت محبيك طويلاً وأنت ترثي صديقًا وزميلاً تلو الآخر.. كنت أرى في كل كلمة حبيبًا رحل عن عالمنا، وصديقًا شاء القدر أن يغادرنا بلا وداع، وأخًا أغمض عينيه على مكتبه، قبل أن يكمل فنجان قهوته.. ونحن في سوريا نسكن الحزن منذ سنوات، كما اختارتك الدموع في الأسابيع الماضية.. لك مني كل المحبة التقدير».

ولك مني أخي الحبيب ومن كل عربي حر، كل تحية وكل دعاء صادق من القلب، لك ولكل سوري مكلوم في حبيب، أو نازح عن أرض، أو مدافع عن حق!

أدرك أن مفهوم الأرض والحق بل والحب أيضًا قد اختلف أهلنا في سوريا عليه، ولن أناقش أو أخوض فيه، احترامًا لمشاعر الجميع، لكني أدرك أن مفهوم الوطن العربي الأبي الحر، يتفق عليه الجميع ويتمنى عودته سريعًا بأية طريقة! مهما طالت سنوات المحنة بل الغفلة، ومهما راح الدجالون القتلة، يفسحون ويصدرون الموتورين المرتزقة، والإرهابيين السفلة!

لك مني ولكل طفل نازح ولكل طفلة جائعة.. أواه ما أصعبه من وصف! يرتبك الحرف وأنا أتحدث عن سوريا العربية! تنهمر الدموع وأنا أكتب عن سوري أو سورية تعاني المرض أو الجوع!

هكذا وفي سنوات الإفك والإثم والعدوان والعنف والمأثمة، جعلوا أيام أطفالنا السوريين حقب مظلمة ومحن قاصمة! فيما اختلف السادة حول مفهوم الدفاع عن السيادة! مجموعة تحتمي بالكرملين، وأخرى بالإيوان، وثالثة تروج للإرهاب بالأقلام وبالأفلام، حتي يظل الإرهاب في سوريا هو العنوان، وحتى تظل المهمة الكبرى ليست كما كانت.. التصنيع الراقي والزراعة المثمرة، بل نزع الألغام!

آه يا سوريا العذاب! متى تنزاح الخوذات السوداء والحمراء؟ متى تنزاح عنك متاريس القهر، وأدخنة الدمع، ودانات الحقد، وقنابل الغل؟!.