وافق صندوق النقد الدولي على منح جنوب السودان قرض قيمته 174 مليون دولار كمساعدات عاجلة، على ما أفاد حاكم المصرف المركزي في البلد الأفريقي المضطرب الخميس، فيما تعصف الفيضانات وانخفاض أسعار النفط باقتصاده المتداعي.

ونفد مخزون جنوب السودان من النقد الأجنبي العام الفائت مع التراجع الحاد في أسعار النفط بسبب جائحة كوفيد-19 ما حرم الحكومة الهشّة في جوبا من العوائد النفطية التي تحتاج إليها بشدة وتسبب في سقوط حر لقيمة عملتها. وفاقمت الفيضانات المدمرة من المصاعب الاقتصادية وضاعفت الأزمة الإنسانية في أحدث دول العالم، والتي تواجه أسوأ مستويات الجوع منذ الاستقلال قبل عقد من الزمن. وقال حاكم المصرف المركزي ديير تونغ نغور إنّ القرض سيساعد في تصحيح "اختلالات" أسعار الصرف ودفع الرواتب المتأخرة للموظفين الحكوميين. وأفاد الصحافيين "اتفقنا مع صندوق النقد الدولي أنّ نصف المبلغ سيستخدم لدعم الموازنة لدفع الرواتب المتأخرة والنصف الآخر سيبقى مع المصرف المركزي" لتغطية احتياجات المدفوعات العاجلة.

وأوضح أنّ الاتفاق مع الصندوق يقضي برد المبلغ دون فوائد. كان جنوب السودان مسرحا خلال نحو ست سنوات لحرب أهلية خلفت أكثر من 380 ألف قتيل وأربعة ملايين نازح وانتهت رسميا في شباط/فبراير 2020 بتشكيل حكومة وحدة وطنية. ودمر النزاع اقتصاد البلاد المرتهن في شكل أساسي بالنفط. وحين استقل عن السودان في 2011 بعد حرب انفصالية استمرت عقودا، استحوذ على ثلاثة أرباع الاحتياطي النفطي لجاره الشمالي. لكنّ سنوات من الحرب الأهلية بعد الاستقلال، بما في ذلك للسيطرة على حقول النفط الرئيسية، حرمت البلد الفتي من دخل حيوي وفرص تنويع مصادر دخله.

وأدت جائحة كوفيد-19 لتراجع أسعار النفط في شكل حاد وغير مسبوق. وفي اغسطس الفائت، اعلنت الحكومة نفاد رصيدها من العملات الاجنبية وعدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين. والشهر التالي، أقال الرئيس سلفا كير وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب ورئيس شركة النفط الوطنية مع ارتفاع التضخم وتراجع الأوضاع الاقتصادية. ويعزي خبراء المصاعب الاقتصادية في جنوب السودان أيضا إلى الفساد وسوء الإدارة. وهناك عدد قليل من مصادر النقد الأجنبي الأخرى لدعم الجنيه المتدهور، والذي تراجعت قيمته ويتم تداوله بسعري صرف مختلفين. وقال نغور إنّ المصرف يعمل على "توحيد سعر الصرف الرسمي مع سعر السوق". ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد جنوب السودان بنسبة 4,2 بالمئة في السنة المالية 2020/2021، على ما قال صندوق النقد الدولي الثلاثاء، متوقعا انتعاشا متواضعا للسنة المالية 2021/2022 مع ارتفاع أسعار النفط. وهذا ثاني قرض يقدمه الصندوق لجوبا منذ استقلال جنوب السودان عن جاره السودان الأكبر وذي الغالبية المسلمة في الشمال.