تواجه الزعيمة المدنية لبورما التي أطاح بها الجيش أونغ سان سو تشي اتهامات بانتهاك قانون للأسرار الرسمية يعود للحقبة الاستعمارية، فيما فرضت بريطانيا الخميس عقوبات جديدة على القيادة العسكرية للبلد الآسيوي.

وتأتي الاتهامات التي تم الكشف عنها حديثا وسط غضب دولي متنامي إزاء انقلاب الأول من فبراير وحملة القمع الدامية التي أعقبته والتي أسفرت عن مقتل 535 شخصا على الأقل. وأمرت السلطات الشركات المقدمة لخدمات الانترنت على وقف خدمة الانترنت اللاسلكي، على ما أفادت شركة اوريدو الخميس، في اخر إجراء لقمع الاتصالات.

والخميس، فرضت بريطانيا عقوبات جديدة على القيادة العسكرية في بورما ردا على حملتها الأمنية القاسية ضد المحتجين. وكثّفت القوى الدولية الضغط على الجيش عبر استهداف مصالحه التجارية واسعة النطاق، والتي تشمل تجارة البلاد المربحة لليشم والياقوت. وأعلنت بريطانيا، التي كانت تستعمر البلاد، عقوبات على شركة ميانمار الاقتصادية، وهو تكتل تابع للمؤسسة العسكرية أدرجته واشنطن في وقت سابق على قائمتها السوداء. وأفاد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في بيان أنه "بعد شهرين من تنفيذه الانقلاب، انحدر الجيش البورمي بشكل أكبر أخلاقيا عبر قتله المتعمّد للأبرياء بمن فيهم الأطفال". وأضاف أن الإجراءات ستؤثر على احد "أهم مصادر تمويل" المؤسسة العسكرية.

وتأتي العقوبات بينما مثلت سو تشي عبر الفيديو أمام محكمة في العاصمة نايبيداو، حيث تواجه سلسلة اتهامات قد تمنعها من تولي منصب سياسي. وتطرّقت الجلسة إلى الجوانب الإدارية للقضية بما في ذلك تعيين ثمانية محامين رسميا للدفاع عنها. وقال محاميها خين ماونغ زاو للصحافيين أن "وضعها الجسدي كان جيّدا بحسب (المحامي الذي تابعها على الشاشة). كانت ذكية وجذابة كعادتها". وأضاف "طلبت بأن تتمكن من عقد لقاء مع محاميها، اجتماع خاص لتعطي المحامين أوامرها وتناقش القضية من دون أي تدخل خارجي من قبل الشرطة أو القوات المسلحة".

وأفاد وكالة فرانس برس لاحقا أنّه تم توجيه اتهامات للزعيمة المدنية بانتهاك قانون للأسرار الرسمية في دعوى قدمت ضدها في 25 مارس. ومن المقرر أن تعقد الجلسة التالية في 12 أبريل. وتحقق المجموعة العسكرية كذلك في الاتهامات الموجهة للزعيمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام بتلقي دفعات كذهب وأكثر من مليون دولار نقدا، لكن خين ماونغ زاو استبعد بأن توجّه إليها اتهامات رسمية في هذا الشأن حاليا.

وأعلنت مجموعة من النواب المنتمين لحزب سو تشي "الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية" والذين تمّت الإطاحة بهم ويتحرّكون سرّا ضد المجموعة العسكرية عن خطط لتشكيل "حكومة مدنية جديدة" في غضون الأسبوع الأول من أبريل. وأفادوا أن دستور بورما الذي صاغه الجيش في 2008 "ملغى"، فيما أحرق متظاهرون الخميس نسخا منه في الشارع في رانغون. وفي ضربة أخرى لمصالح المجموعة العسكرية التجارية، تم إضرام النيران في متجرين تابعين للجيش في رانغون خلال الليل، بينما قطعت شركات دولية عدة علاقاتها مع المؤسسة. وأعلنت الأربعاء شركة ألمانية توفّر المواد الخام لمصرف بورما المركزي لإصدار الأوراق النقدية تعليق شحناتها إليه.

كما أعلنت شركة فولتاليا الفرنسية للطاقة المتجددة أنها ستنسحب من البلاد على خلفية الأزمة السياسية والإنسانية. في الأثناء، تتواصل الاحتجاجات التي يقابلها رد قوات الأمن العنيف. وقتل متظاهر يبلغ من العمر 31 عاما الخميس في مونيوا (وسط) بالرصاص بينما أصيب 10 بجروح، بحسب ما أفاد عنصر إنقاذ فرانس برس. كما قتل شخص وأصيب ستة بجروح في ماندالاي، بسحب عناصر إنقاذ وطبيب. وأكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن قوات الأمن تستهدف المسعفين على وجه الخصوص. وقال مدير منطقة آسيا والهادئ لدى المجموعة ألكساندر ماثيو إنه "تم توقيف مسعفي الصليب الاحمر وموظفي الصحة من دون وجه حق وتعرّضوا للترهيب والإصابات كما تم إلحاق أضرار بممتلكات الصليب الأحمر وسيارات الإسعاف التابعة له. هذا أمر غير مقبول".

من جهته، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة مغلقة لمناقشة الأزمة الأربعاء دعت خلالها مبعوثة الأمم المتحدة الى بورما كريستين شرانر بورغنر إلى التحرّك. وأفادت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد أن مجلس الأمن "موحّد في إدانته" ويناقش "سلسلة إجراءات ممكنة"، لكن الصين استبعدت أي عقوبات أو "تدابير قسرية" أخرى.

وتتفاقم المخاوف من احتمال اندلاع نزاع أوسع في البلد الذي عانى منذ عقود من القتال المتقطّع بين الجيش ومجموعات عرقية متمرّدة. وأعربت العديد من مجموعات بورما العرقية البالغ عددها حوالى 20، والتي تسيطر على أراض شاسعة خصوصا في المناطق الحدودية، عن معارضتها للانقلاب وحملة الجيش الأمنية. وهددت ثلاث من هذه المجموعات، "جيش التحرير الوطني في تانغ" و"جيش التحالف الديموقراطي في ميانمار" و"جيش أراكان، الثلاثاء بالانضمام إلى صفوف المحتجين. وكثّفت مجموعتان هما "اتحاد كارن الوطني" و"جيش استقلال كاشين" هجماتهما ضد قوات الأمن في الأيام الأخيرة. وفي تصعيد آخر، نفّذ الجيش ضربات جوية استهدفت "اتحاد كارن الوطني" في ولاية كارن (شرق). وأعلنت شبكة "كارن نيوز" الإخبارية المحلية أن 11 شخصا قتلوا في ضربة جوية استهدفت منطقة تضم منجما للذهب في الولاية الثلاثاء. ولم تتمكن فرانس برس بعد من تأكيد هذه التفاصيل من مصادر مستقلة.