* أولا لنتفق على قدسية اللغة العربية لحصولها على الوسام الإلهي الكريم «بلسان عربي مبين» ولكونها محور التعبد لرب العزة والجلال، وقد أكسبها الله القوة والاستعصاء على ألسنة الغوغاء أن ينالوا من صفائها من التحريف ومنعتها من اللحن، كان ذلك قبل أن يكون في البلاد العربية مدارس أو جامعات تُدرس فيها قواعد إعراب اللغة العربية، أما بعد أن صار الوطن العربي مكتظا بوسائل تعليم اللغة فقد انهارت اللغة العربية على ألسنة الناس وأقلامهم وتم النيل منها فتلاشت في الوطن العربي من الماء إلى الماء سواء من خلال تغيير ألفاظها وتحريفها عن مواضعها بدليل أن الله تعالى قال عن الماء: «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، والعرب أصبح لديهم أكثر من «كورجة» متنوعة من أسماء الماء التي لا معنى لها إلا من زاوية البلادة مثل «مويه وماي وميه» وجاء المكيون بالطامة الكبرى وهم يسمون الماء «امبوة» وغيرها وعلى سبيل المثال أيضًا الأخ داود الشريان صدع رؤوسنا بلفظة «حنا» عندنا و»حنا» ما عندنا بدلا من لفظة «نحن» التي وردت في القرآن الكريم كثيرًا ومثله لا يمكن أن يسمح لنفسه بمعارضة ألفاظ القرآن وعدم تكريم لغته، أو من خلال الجهل المطبق بقواعد إعرابها، لكن العرب بدلا من أن يحترموا كلام الله ويفضلوه على غيره عمدوا إلى تخريب لغة القرآن الكريم، ولفظة الماء وغيرها، مثلا، غيض من فيض، وقلما تُستخدم لفظة «ماء» على ألسنتهم في عالم اليوم وما قبله من العقود السابقة، والعالم من حولهم توصل مبدعوه إلى ابتكارات واختراعات يسرت حياة البشر في جميع مناحي الحياة لأنهم تصدوا لتحقيق أهدافهم بعزيمة متفردة، أما هم -أي العرب- فقد تفتقت أذهانهم عن اختراع تحطيم اللغة العربية وتشويهها، من منطلق أن لكل أمة منجزها، فأي الفريقين أولى باحترام سكان الكرة الأرضية وأيهما أولى بالازدراء والاحتقار والاستهجان؟!، لن أجيب على هذا السؤال لأن الأجابة حاضرة في ذهن كل غيور!!

ولعل أكبر ما يحير العقول أن الوطن العربي الكبير مليء بمجامع ومراكز اللغة العربية التي بإمكانها توفير الحماية للسان العربي ولكنها فشلت جميعًا فشلا ذريعًا وبقيت اللغة العربية تعاني من الامتهان والتشويه بل والهجر حيث تبدلت آلاف المفردات العربية وحلت محلها مفردات اللغات الأجنبية اعتقادًا من العرب أن عشق المفردات الأجنبية يوفر لهم مكانة مرموقة حتى لو كان معظمهم لا يحسن تقشير حبة البرتقال، ولا ينبغي أن يعمل العرب على هدم لغتهم اللهم إلا أن كان هدمها أمرًا دبر بليل وتلك هي المصيبة الكبرى، ولو كان العرب يعقلون لما سقطوا في مستنقع العبث اللغوي.. والله الملهم للصواب.

** صورة:

من فلسفات المتنبي:

«يا أمة ضحكت من جهلها الأمم».