وصف مثقفون برنامج «الشريك الأدبي» الذي أطلقته هيئة الأدب والنشر والترجمة، بالفرادة والنوعية، لما يجسّده من علاقة بين المجتمع والمثقفين، وما يخلقه من أجواء مبهجة وقادرة على نشر الثقافة وتعزيزها في أكثر الأماكن بساطة وعفوية، مشيدين باختيار هيئة الأدب والنشر والترجمة للمقاهي كوجهة يقصدها المثقف وغير المثقف لتكون منصة وحاضنة للحوار والنقاش في ضروب الثقافة والفن المختلفة دون قيد او شرط.

«سياق معاصر»

أشار الكاتب والأديب حمد القاضي إلى أن البرنامج سيحقق التأثير المطلوب، إذا وُظف بطريقة تحاكي السياق المعاصر والمتغيّر الاجتماعي لإيصال المحتوى الأدبي والمعرفي إلى المجتمع في أكثر الأماكن ارتيادًا، معتبرًا أنه عامل مهم لنشر الثقافة وترسيخها كمطلب حضاري بمفهومها الشامل؛ من خلال عمل برامج حوارية وثقافية ما بين الأديب وروّاد المقاهي، مؤكدًا بأن هذه اللقاءات تشكل مزيجًا من التفاعل الإثرائي لجميع الأطراف المشاركة. وقال: «هناك عدة عوامل تساهم في نجاح البرنامج، منها: اختيار أماكن مناسبة ولائقة تريح الحضور وبعيدة عن الصخب، واختيار الوقت المناسب وخاصة بالمدن المزدحمة حيث يتواجد الناس غالبًا بعد غروب الشمس، وأيضًا البحث عن موضوعات جاذبة وأسماء مؤثرة، بالإضافة إلى وجود تغطية إعلامية جيدة لبلورة هذه الفكرة والإعلان عن برامجها وأماكنها». ونوّه القاضي إلى أن فكرة البرنامج ستحظى بإقبال من أصحاب المقاهي المهتمين بالثقافة بعد التنسيق مع هيئة الأدب، وستعرّف الناس بالأماكن التي تحتضن الفعاليات الأدبية، تقديرًا لمشاركتها في إيصال رسالة الوطن وثقافته.

«حل واعد»

أعربت أستاذة اللسانيات الدكتورة أميرة كشغري، عن شكرها الجزيل لهيئة الأدب والنشر والترجمة لإقامتها هذه الفعالية القيّمة، وقالت: «يمثل برنامج الشريك الأدبي محطة تاريخية في جسد الثقافة المحلية، فالمقاهي الثقافية ُوجدت سابقًا في مجتمعنا، وإن كان ذلك بشكل محدود، إثر محاولات فردية من الشباب لم تحظَ وقتها بالدعم الكافي، لذا فإن هذا البرنامج يمثل فرصة حقيقية وفاعلة للدفع بهذه المقاهي الثقافية من جديد، خاصة أنها عنصر مهم وحيوي في صناعة الثقافة بمفهومها الأوسع، وتسهم في كسر نمطية التفاعل الثقافي الذي اعتدنا عليه».

واستطردت الدكتورة أميرة: «نصت أهداف البرنامج على تعزيز حضور الثقافة في المقاهي وتنظيم فعاليات أدبية مفتوحة لتكون في متناول العموم، فهذا الهدف يتجاوب مع متطلبات العصر ويبعد «شبح النخبوية» الذي ارتبط بتصوّر غير إيجابي لدى العامة تجاه الثقافة، متفائلة بأن برنامج الشريك الأدبي هو أحد الحلول الواعدة لأن يقدم منصة جديدة حاضنة للنشاط الثقافي المحلي».

«دور هام»

وترى الكاتبة مريم الزهراني -عضو نادي مكة الأدبي- بأن الحوارات تصقل الشخصية الفكرية للفرد خاصة والمجتمع عامة، وقالت: «من الضروري انتقاء واختيار موضوعات هادفة تعمل على زيادة الإثراء المعرفي وتكثيفه في المجتمع، فالمقاهي ملتقى لمعظم أفراد المجتمع، وستكون مكانًا ثقافيًا خارجًا عن المألوف، لذا يجب العناية بتقديم برامج تغذي الفكر وتثريه، وتزيد من رغبتهم الأدبية، لتنتج جيلاً ذا رصيدٍ عالٍ من الثقافة الأدبية بأنواعها.

وأضافت الزهراني: «وليتم هذا التعزيز ويجري سريان المنظومة، لا بد من توافر عدة عوامل منها: تقديم دورات وورش لطاقم المنشأة؛ لإعطائهم المهارات والأدوات التي تعينهم على إدارة مثل هذه البرامج، وإرسال لجان من حين لآخر لتقييم الأوضاع من أجل ضمان استمراريتها بشكل جيد، بالإضافة إلى وضع جوائز وشهادات شكر لتحفيز وتشجيع المقاهي المهتمة ورصدها في قائمة النخبة؛ لما تحتويه من مواصفات مهيئة لإقامة الأمسيات الثقافية والمسابقات والندوات الأدبية بأنواعها».