* كثيراً ما يفاجئنا الكاتب القدير أحمد عبدالرحمن العرفج، بطروحات هادفة وبناءة، من واقع الحياة والناس، جديرة بالقراءة والاهتمام والمتابعة وبأسلوب جذاب يجمع بين التراث والمعاصرة، ففي كلمة له بعنوان: «التحديات... تولد الطموحات» نشرت في عموده (الحبر الأصفر) ليوم الأحد 23 رجب 1442هـ من هذه الجريدة الغراء.. ناقش خلالها قضية هامة كثيراً ما أرقت الموظفين المدنيين خلال حياتهم الوظيفية، وهي سن التقاعد بعد الـ(60) عاماً، ودلل على ذلك ببعض الشخصيات ممن تقدمت بهم الأعمار بعضهم لا يزال على رأس العمل، والبعض الآخر، رشحوا لوظائف عليا رغم تقدمهم في السن، واقرأوا معي ما قاله الكاتب في هذا المجال: «(بايدن) أصبح رئيساً للدولة العظمى في العالم وعمره (78) عاماً رغم كل الظروف القاسية التي واكبت حياته العمرية، وهذا مثال جيد لدراسة قدرات (المسنين) في العالم فهو بهذه السن لا يزال جديراً جسمياً وذهنياً لتحمل هذه المسؤولية الضخمة وهناك مئات الأمثلة التي تؤكد أن (الستين) هي مرحلة (بداية العمل) أشعر بالأسف حين أرى أننا نرسل أفضل كوادرنا بسن الـ(60) إلى بيوتهم متقاعدين، وتعتبر هذه السن هي نهاية كل شيء، إنه هدر للطاقات والخبرات والموارد البشرية».

* قلت: ما أشار إليه الكاتب الموقر في تحليله لعملية التقاعد والمتقاعدين، كان صدقاً وحقيقة فكلما زادت خدمة الموظف عن الـ(60) كلما ازداد نشاطاً ونضوجاً في فكره وعمله وتصرفاته، بعكس ما يعامل به الموظف في دول العالم الثالث فهو يحال للتقاعد بمجرد بلوغه الـ(60) عاماً دون النظر لأي اعتبارات أخرى، ومن أراد الاستقصاء فعليه الرجوع لبيانات المتقاعدين في نهاية كل عام وسيتضح له أن غالبيتهم من ذوي التخصصات والخبرات النادرة، ومن لا يزال العطاء يجري في عروقهم مجرى الدم، إضافة إلى أن المصالح التي كانوا يعملون ما زالت بحاجة إلى خدماتهم وخبراتهم.

* خاتمة: أضم صوتي إلى صوت الكاتب القدير، بالنظر في سن التقاعد والمتقاعدين على ضوء الحاجة والخبرة، فكم نحن بحاجة إلى العديد ممن فقدتهم مصالحهم (تقاعدياً) وهي في أمس الحاجة إلى استمرار خدماتهم، ولن يتأتى ذلك في نظري كخبير توظيف وإدارة إلا بإعادة النظر في نظامي الخدمة المدنية ولوائحه ونظام التقاعد المدني، وشمولهما بدراسة جادة وشاملة تتفق وظروف العصر ومتطلبات المرحلة، فهما قديما الصدور جداً وباتا لا يتماشيان مع ظروف الحياة المعاصرة، والنهضة المطردة التي تعيشها بلادنا في شتى مجالات الحياة، إضافة إلى مناقشة بعض المواد الهامة (كالتجميد الوظيفي، والترقيات، وسلم الرواتب، وتوريث المعاش التقاعدي).. وكلنا ثقة في اهتمام وتجاوب الجهة المعنية وحرصها على تحقيق ما يرفع من شأن موظفي الدولة وظيفياً، ومادياً، ومعنوياً، وتقاعدياً.