تلقى أكثر من 100 مليون شخص جرعة واحدة على الأقل من لقاح مضاد لفيروس كورونا في الولايات المتحدة، فيما صار بإمكان كل من تلقى اللقاح كاملًا أن يسافر دون خوف، وفق ما أكدت السلطات الصحية الأميركية، في ما يمثل بادرة جديدة على العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي بعد استحداث مئات آلاف الوظائف الشهر الماضي.

وطبقاً لأرقام مراكز الوقاية من الأمراض ومكافحتها الجمعة تلقى أكثر من 101,8 مليون شخص جرعة لقاح واحدة على الأقل، وتم تطعيم 58 مليونا منهم بشكل كامل، بما في ذلك نسبة أكثر من واحد من بين كل شخصين فوق سن 65 عاماً. لكن ما زال يتعين عليهم التحوط لدى السفر عبر الاستمرار في وضع قناع الوجه واحترام التباعد الجسدي. بالنسبة للسفر داخل الولايات المتحدة، لم يعد الحجر الصحي أو اختبار الكشف عن كوفيد-19 ضروريًا لمن تلقوا التطعيم بالكامل، حسب مراكز الوقاية من الأمراض. أما بالنسبة للسفر الدولي، فسيتعين عليهم إجراء اختبار سلبي قبل ركوب طائرتهم للعودة إلى الولايات المتحدة، ويُستحسن أن يجروا الاختبار مرة أخرى بعد ثلاثة إلى خمسة أيام من عودتهم.

وبفضل عطلة الربيع، انتعش السفر بقوة في الولايات المتحدة. وسجل أكثر من 1,5 مليون مسافر يوميًا في المطارات الأميركية عدة مرات في الأسبوعين الماضيين، وهو مستوى لم يتم بلوغه منذ أكثر من عام. وبفضل حملة التطعيم النشطة وتخفيف القيود في العديد من الولايات، بدأ الانتعاش يُلمس تدريجيًا إذ استحدثت 916 ألف وظيفة في آذار/مارس، لا سيما في قطاعات الترفيه والفنادق والضيافة والمطاعم، وهي القطاعات التي تلقت ضربة قاسية جراء الوباء. أثنى الرئيس الأميركي جو بايدن على ما وصفه بأنه نفحة "أمل"، مع التشديد على عدم التخلي عن الحذر. فالولايات المتحدة تخوض سباقًا مع الزمن لتحصين سكانها بأسرع ما يمكن في حين بدأ عدد الإصابات اليومية فيها بالارتفاع (62 ألف إصابة جديدة في المتوسط كل يوم). وخلال الأسبوع الماضي، تم إعطاء ما معدله 2,9 مليون حقنة من أحد اللقاحات الثلاثة المصرح بها في البلاد يوميًا. وقال جيف زينتس، منسق مكافحة كوفيد في البيت الأبيض: "إنها وتيرة غير مسبوقة. لا يوجد بلد آخر يقوم بتلقيح هذا العدد بهذه السرعة". وتعهد بايدن بأن 90% من الأميركيين الراشدين سيكونون مؤهلين للحصول على اللقاح بحلول 19 نيسان/أبريل، وأعلن عن هدف إعطاء 200 مليون حقنة بحلول اليوم المئة من توليه منصبه.

وفي أوروبا التي تواجه زيادة في الإصابات، سجلت عطلة عيد الفصح على العكس من ذلك بداية صعبة، في حين ما زالت حملات التطعيم بطيئة. وانتقدت منظمة الصحة العالمية الخميس تباطؤ حملة التطعيم في أوروبا ووصفته بأنه "غير مقبول". وقال مدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا هانس كلوغه "حاليا الوضع الإقليمي هو الأكثر إثارة للقلق مما شهدناه منذ عدة أشهر". ففي منطقة أوروبا التي تشمل وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية نحو خمسين دولة بينها روسيا وعدة دول من آسيا الوسطى، تجاوز عدد الوفيات 24 ألفا الأسبوع الماضي ويقترب إجمالي الوفيات "سريعا" من عتبة المليون، بحسب المنظمة. في المتوسط، ووفقا لمعطيات وكالة فرانس برس، يتلقى 0,31% من السكان في منطقة أوروبا/روسيا ودول آسيا الوسطى جرعة لقاح كل يوم. وإذا كان هذا المعدل أعلى بمرتين تقريبا من مثيله في بقية العالم (0,18%)، فهو أقل بكثير من مثيله في منطقة الولايات المتحدة/كندا (0,82%) التي تتصدر العالم في هذا المجال.

وفي فرنسا، يُخشى حدوث فوضى كبيرة في المحطات فيما يسعى كثيرون للمغادرة للاحتفال بعيد الفصح، قبل حظر التنقل لمدة شهر، فيما ما زال من غير المؤكد أن تتمكن البلاد من بلوغ هدف إعادة فتح مرافق معينة بشكل تدريجي اعتبارًا من منتصف أيار/مايو. وفي مواجهة الموجة الثالثة من الوباء، تكثف أوروبا الإجراءات لمحاولة الحد من انتشار الفيروس، لا سيما القيود المفروضة على التنقل والسفر. فقد قررت ألمانيا، حيث تلقى الرئيس فرانك فالتر شتاينماير للتو جرعته الأولى من لقاح أسترازينيكا، تعزيز المراقبة على حدودها البرية "لمدة ثمانية إلى 14 يومًا القادمة". ولكن في فنلندا التي كانت تنوي فرض الحجر على جزء من سكانها، قررت الحكومة مراجعة قرارها بعد تحفظات على شرعيته. وعلى الجانب الآخر، قررت بلغاريا تخفيف القيود قبل ثلاثة أيام من الانتخابات التشريعية على الرغم من تسجيل أحد أعلى معدلات الوفيات. أودى كوفيد بحياة أكثر من 2,8 مليون شخص في العالم، وفقا لحصيلة أعدتها فرانس برس، وسجلت أعلى الوفيات في الولايات المتحدة والبرازيل التي أحصت عددا قياسيا من الوفيات الشهر الماضي. وألغيت بطولات رابطة محترفي التنس 500 في ريو وهي البطولة الرئيسية في أميركا الجنوبية، بسبب تفشي الوباء في البرازيل.