لأنّ خالق السموات والأرض وما فيهما من مخلوقات متحرّكة ذات أرواح وأخرى جمادات ثابتة وغير ذات أرواح، هو خالق واحد، لا ثاني اثنين ولا ثالث ثلاثة له، وهو الله عزّ وجلّ، فإنّ ما يصيب المخلوقات من علل بإذن خالقها تتشابه في ديناميكيتها رغم اختلاف المواد التي خُلِقَت منها، فسبحان الله خالق كلّ شيء!.

تأمّلوا مثلاً الجلطة التي تُصيب الإنسان، أعاذنا الله منها ومن كلّ مرض، سواء تلك التي تُصيب الدماغ أو القلب أو الساق أو غيرها من الأعضاء، فتسدّ الشرايين، وتمنع الدورة الدموية من الجري الضروري لبقاء الإنسان على قيد الحياة، ألا تتشابه مع ما أصاب قناة السويس مؤخّراً من جنوح لسفينة حاويات تجارية عملاقة؟ فسدّت القناة البحرية من الضفّة للضفّة، ومنعت مئات السفن الأخرى المحمّلة بالبضائع من المرور، وتوقّفت خدمة التجارة الدولية لأيّام طويلة، وهذه جلطة اقتصادية بكلّ ما تعنيه الكلمة!.

وكما يسعى الأطبّاء لعلاج الإنسان المجلوط بالقسطرة والعمليات الجراحية والعقاقير سعت الشقيقة مصر ومعها العديد من الدول الخبيرة لعلاج جلطة القناة البحرية بكلّ ما أوتيت من أدوات وتقنية وأساليب علمية معروفة، وهكذا تشابه الإنسان المخلوق من طين لازب مع مياه البحر المخلوقة من ذرّتين من الهيدروجين وذرّة من الأكسجين، ممزوجتيْن مع الصوديوم المعروف بالملح الأجاج!.

ودول العالم قاطبةً، ومنها الدول المشرفة والمجاورة لقناة السويس، مثل مصر والمملكة، تتعاون فيما بينها لعلاج مثل هذه الجلطات التي تضرب الاقتصاد العالمي ضرباً مُوجِعاً، لكن يظلّ البحث عن بدائل ولو مؤقّتة للقنوات البحرية أمراً مشروعاً ومطلوباً، كوقاية خير من علاج، ليس لقناة السويس وحدها بل لأيّ قناة أخرى، لا سيّما وأنّ جلطات القنوات البحرية تُعتبر سوبر، يعني من النوع الثقيل، وإن تسبّب بها كوليسترول فلا شكّ أنّه ضار، والتأثير السلبي لحصولها عالمي بامتياز، ولو استشارتني الدول لأشرْتُ عليها بفتح الخارطة وتطوير مشاريع النقل العالمي والتفكير بالبدائل، وحماية القنوات والمضائق البحرية من قُوى الشرّ المتربّصة، ويا أمان السيْر في برّ الله الواسع وبحره الأوسع!.