تتأثر حياتنا في الأغلب بمن نقابل ونتعامل ونعرف من الناس، البعض من هؤلاء الناس قد يظل في عقولنا وأرواحنا وذكرياتنا، والبعض الآخر لا يترك ثمة أثراً.. من هؤلاء الناس الذين لازالوا في قلوبنا وشُرفت بمعرفتهم والتعامل معهم عن قرب هو الأديب والكاتب والأكاديمي الأستاذ الدكتور عبدالله بن موسي الطاير كبير مستشاري الأمين العام ومدير عام منظمة التعاون الإسلامي.. تعرفت على هذه الشخصية الاستثنائية إبان عملي مديراً لجامعة أم القرى، رجل وطني من الطراز الأول ومدافع شرس عن وطنه في كتاباته ومداخلاته التلفزيونية.. كان سعادته مشرفاً عاماً على مكتب معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري.. رجل على درجة عالية من التواضع، لطيف المعشر، حسن الكلام، لدرجة أن الواحد يشعر من أول لقاء أنه يعرفه من زمن..

أدار الدكتور عبدالله الطاير مكتب معالي الوزير بكل اقتدار وأمانة، لا أذكر يوماً طلبته عبر الهاتف في أي وقت إلا وأجده مرحباً بتقديم أي مساعدة أو مشورة أو استفسار عن موضوع يخص الجامعة لدى مكتب الوزير.. لازال في الذاكرة عندما كان يستقبلني في مكتبه بكل حب وتقدير وكان يصر على أن أتناول معه الشاي لحين الانتهاء من طلباتي للجامعة.. للأمانة كانت معاملته على مستوى راقٍ جداً مع جميع مدراء الجامعات فقد كان يقوم بمساعدتهم وإنهاء معاملاتهم بكل أريحية.. شرفت بمشاركة سعادته في كثير من اللجان التي كنت عضواً فيها برئاسة الوزير وكان في العادة يمثل أمين اللجنة، كانت مداخلاته في الجلسات ثرية ومفيدة وأنا شخصياً استفدت منه الشيء الكثير.

من الأشياء الجميلة في هذه الشخصية الوقوف مع مدراء الجامعات والدفاع عنهم بدون إخبارهم، وأذكر أن اتصل به أحدهم شاكيًا ومتهمًا مدير جامعة أم القرى بأنه قام بشراء أراضٍ في إحدى القرى عند علمه بالمكان المقترح لفرع الجامعة في تلك القرية.. فما كان منه إلا أن طلب من الشاكي صورة صك أرض واحدة باسم مدير الجامعة في تلك القرية للرفع بها لمعالي الوزير، وإذا بالشاكي يتراجع، وعندها طلب منه ضرورة التثبت قبل اتهام الناس جزافاً.. والجميل أن سعادته لم يذكر لي هذه الحادثة وإنما ذكرها لي أحد أصدقائي في مكتب الوزير بعدها بسنوات.

لازلت على تواصل مع سعادته، لا يمر أسبوع إلا وأتلقى اتصالاً من سعادته يسأل ويستفسر وهذه تظهر مدى وفاء الدكتور عبدالله وطيب معشره في زمن قل فيه الأوفياء.

يقول الشاعر والكاتب المسرحي الفرنسي موليير: «الرجال يتشابهون في الأقوال، فلا نميّز بعضهم عن بعض إلّا بالأفعال».