زيارة رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي خطوة إيجابية لعدة أسباب أولها حتى لا تبقى العراق رهينة الفلك الإيراني الذي لم تنل منه الدول التي استطاعت إيران اختراقها إلا ويلات الحروب وعدم الاستقرار وهدر الأرواح ودمار الممتلكات.

السبب الثاني أن هناك تماثلاً كبيراً بين البلدين السعودية والعراق. نسبة عدد السكان، والثروة النفطية، والعوامل المشتركة الكثيرة بين الشعبين.

ثالثاً.. سهولة التكامل في عدة جوانب عندما تتوفر الارادة القوية من الطرفين وفق تبادل منافع تنعكس إيجابياً على المواطنين وتتعدى آثارها العراق والسعودية الى الدول العربية الأخرى عندما يتشكل مركز نموذجي قوي يدار بحكمة وعقلانية بعيداً عن نزعة التغالب والمنافسة المنفرة. منطقة الجوار في شمال السعودية وجنوب العراق بالإمكان تحويلها الى واحات زراعية تكفي محاصيلها حاجة المنطقة وتصدّر إلى الخارج.

رابعاً المنافذ البحرية التي تملكها السعودية توفر فرصاً كبيرة للعراق للاستيراد والتصدير بسهولة وتستوعب أعداداً كبيرة من اليد العاملة من البلدين.

مياه أنهر العراق التي تصب في حوض الخليج العربي تعتبر ثروة تضيع هدراً بدون الاستفادة منها في عالم يعاني من التصحر وشح المياه، وموضوع ترشيد المياه جدير بأن يكون مرشحا لاهتمام كل دول المنطقة بداية بالعراق والسعودية.

إن المقاربة بين السعودية والعراق خطوة إيجابية والمتوقع لها أن تغير جو الحروب في المنطقة وتسهل على الحكومات والشعوب تحقيق قفزات تنموية خلاقة تدعمها المقومات الجبارة التي لم يتم استثمارها في الماضي وحان الأوان للنظر الى الامام واستغلال تلك الموارد بشكل جدي لمنفعة المنطقة ككل. وفي النواحي السياسية يشكل التقارب ثقلاً إقليمياً يصعب على دول الجوار (إيران واسرائيل وتركيا) والدول الكبرى تجاهله. شعب العراق ذكي ولديه طاقة جبارة عندما ينفك من مصيدة الطائفية التي تحرص إيران على إبقائها حية لخدمة مصالحها.

المنطقة العربية تمتلك موارد طبيعية هائلة وعدد سكان نسبة كبيرة منهم شباب يجيدون فن تقنية المعلومات وكل ما يحتاجونه أمن واستقرار سياسي وتوجه قيادي يركز على التنمية المستدامة وتحجيم الفساد وسياسات حكيمة تنظم علاقاتها مع دول الجوار والشؤون الدولية بما يخدم تبادل المنافع بطرق عقلانية وعادلة بدلاً من نزعة الحروب والهيمنة البغيضة.

الحالة العراقية في الوقت الراهن جاهزة للنظر الى الأمام والخروج من أزمات الماضي الى آفاق المستقبل الواعد لشعب العراق الذي يستحق أفضل مما هو فيه ولشعوب المنطقة العربية التي ترنو لمستقبل أفضل وحياة كريمة.

إن الاستقبال والحفاوة والنتائج التي حظيت بها زيارة رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي بداية مرحّب بها والامل أن تصل الرسالة لشعب العراق الذي يستحق مستقبلاً أفضل مما تعرض له في العقود الماضية.