يجري كجريان النهر، وتعيش فيه أسماك النهر، وترف حوله الطيور التي ترف عادة فوق النهر، وتحيط به الأشجار والمحيطات الخضراء التي تحيط بالنهر، ولكنه ليس نهرا..

فبالرغم من أن مرتاديه أطلقوا عليه اسم "نهر جدة" إلا أنه مجرى مائي يقع جنوب مدينة جدة، ترفده بالمياه مجاري الوديان المنتشرة حول مكة، ويصل منها إلى الخمرة، ومنها إلى البحر الأحمر. في وادي الخمرة، مياه تنحدر كالشلالات، تُحيط بها أشجار كثيفة، فيبدو المكان جيدا -بصريا- للاستمتاع بالأجواء الطبيعية الخلاّبة، ويأتي إليه الجميع للسباحة والاستمتاع بالأجواء، ولكنه في الواقع لا يصلح للسباحة حسب تصريح الناشط البيئي سفير الطبيعة سعيد السهيمي، ولكن ربما يصلح لأشياء أخرى كثيرة ومفيدة.

فهل يصلح "نهر جدة" للزراعة واستنبات الأشجار؟

يقول السهيمي لـ"المدينة" أن هذا المجرى هو عبارة عن مياه معالجة قادمة من مكة وتمر بالخمرة حتى تصب في البحر الأحمر، وبالرغم أنه يبدو كنهر وهذا ما يطلقه عليه الناس، إلا أن المياه ملوثة للغاية وغير صالحة للسباحة، وعند سؤاله عن كيفية أن تكون المياه ملوثة ومعالجة في نفس الوقت، قال أن معالجة المياه درجات، وتصل إلى الدرجة التاسعة من المعالجة، وبالرغم من أن هذه المياه معالجة الآن، إلا أن معالجتها ثنائية أو ثلاثية لا تكفي للسباحة وتبقى ملوثة مليئة بالميكروبات والطفيليات الضارة بالإنسان، حتى لو كانت هناك أسماك تسبح في هذا المجرى المائي، فهي أيضا أسماك لا تصلح للأكل.

​ودعا السهيمي لاستغلال المياه الاستغلال الأمثل. فهذا المجرى يعتبر ثروة وطنية، ويفيد النباتات خصوصا أن المياه معالجة، لا تحتاج إلا بعض الاختبارات البسيطة والتحاليل، ويتم بعدها انتاج النباتات بوفرة من هذه المياه، ويوجد مثل هذه المياه ليس فقط في مكة وجدة ولكن حتى في الرياض والمنطقة الشرقية، حيث يوجد العديد من المياه المعالجة التي من الممكن أن تنتج عنها ملايين الشتلات الصالحة للزراعة والتشجير، بما يتواكب مع مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء "مبادرة السعودية الخضراء"، و"مبادرة الشرق الأوسط الأخضر“.