أول من أطلق لفظ الذكاء الاصطناعي هو العالم الأمريكي والأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (جون مكارثي) كان ذلك في سنة 1956م.. حصل مكارثي على جائزة (تيورنج) الشهيرة عام 1971م، لمساهماته الكبيرة في التقنية التي غيرت وجه العالم.

في البداية كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات قدرات محدودة، وفي عصرنا الحديث؛ أصبح الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على حل العديد من المسائل المعقدة والقيام بالمهام الدقيقة بسرعة عالية ودقة متناهية.

السؤال كيف هو الحال عندما تتحول جميع نواحي حياتنا من اعتمادها على العنصر البشري إلى الذكاء الاصطناعي؟

في المستقبل القريب الكثير من الوظائف التي تعتمد على المهارات البسيطة أو حتى المتوسطة من أمثال (السائق الخاص، النادل، عامل البناء العادي، المراسل..... الخ) ستختفي وتستبدل بآلات وروبوتات.. وسيواجه العالم تحديًا في إيجاد مهارات جديدة لتوظيف البلايين من الناس الذين سيفقدون أعمالهم.

مازال في الذاكرة العم (أحمد عشري) بدراجته النارية من طراز (هوندا) وهو يجول بين سكان حي (المسفلة) بمكة لتسليم فواتير استهلاك الكهرباء للمستفيدين من الخدمة، ليقوم المستفيد بتسديدها بمكتب الشركة عند العم (صدقة بيجر) في عمارة الكعكي بالشبيكة، ما يحصل الآن رسالة من شركة الكهرباء على الهاتف النقال للمستفيد بقيمة الاستهلاك فيقوم بدوره بتسديد المبلغ عن طريق الهاتف، السؤال كم من أمثال العم (أحمد عشري) والعم (صدقة بيجر) وغيرهم بالآلاف الذين فقدوا وظائفهم؟

في كتابه (الروبوتات قادمة: دليل نجاة الإنسان لتحقيق الأرباح في عصر الأتمتة)، ذكر الخبير المالي (جون بوغليانو) أن أي عمل روتيني يتطلب مهارات بسيطة أو حتى متوسطة سينجز عن طريق الذكاء الاصطناعي خلال الخمسة عشر عامًا المقبلة، وأنه بوجود الذكاء الاصطناعي لا حاجة لمستشفيات تدار من قبل كادر بشري قد يخطئ في التشخيص، ولا حاجة لسائقي الشاحنات، ولا للطيارين والبقالين والطباخين وسائقي الأجرة ولا حتى الفلاحين والمزارعين.. إن الكثير من الوظائف سينافس عليها الذكاء الاصطناعي وقد يكون هو الأجدر بها واقعيًا، في المقابل هناك بعض الفرص (والكلام للمؤلف) قد تظهر بالتوازي مع اندثار مهن أخري، فسيزيد الطلب على المهن الحرفية التقليدية، مثل السباكين والكهربائيين والبنائين المحترفين.. وفي رده عن سؤال لمحطة بي بي سي الإسبانية، قال: «لن يختفي الأطباء والمحامون لكن مجال عملهم سيتقلص جزئيًا».