أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمره الكريم بتكليف معالي الدكتورعصام بن سعيد بالقيام بعمل وزير الحج والعمرة بالإضافة إلى عمله وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء في 12/‏3/‏2021م.

وحقيقة نهنئ معاليه على هذه الثقة الغالية، فهو رجل المهمات الصعبة؛ فقد عُيِّن معاليه لوزارة الإسكان عام 2015م، ثم وزيراً للخدمة المدنية عام 2016م ثم وزيراً للدولة وعضواً في مجلس الشورى. ولعل دراسته للقانون وعمله كرئيس لمجلس الخبراء من عام 1428هـ قد أكسبه مهارات عالية في إدارة الملفات القانونية.

ولن ننكر ما قدمته وزارة الحج والعمرة سابقاً في إدارة ملفات شائكة في الحج والعمرة في عهد معالي الوزير د. محمد صالح بنتن، والذي قدم شكره للقيادة الحكيمة على صفحته في تويتر على منحه فرصة خدمة وطننا الغالي وخدمة ضيوف الرحمن، فقد حصدت وزارة الحج والعمرة في عهده المركز الأول كأفضل جهة لتطبيق البيانات الضخمة في إدارة عمليات التشغيل في المؤتمر الدولي في دبي 2019، وكذلك استخدام التقنية في رحلة ضيف الرحمن من الفكرة الى الذكرى سواء بحجز الباقات، وتوجيه الحافلات، أو في إدارة الحشود.. وغيرها مما يتواكب مع توجه القيادة ويتماهي مع رؤية 2030م، وحسب برنامج خدمة ضيوف الرحمن الذي جعل إجراءات موسم حج 1440هـ تطبيقاً لأعلى مواصفات الخدمات. ولكن شاء قدر الله اجتياح جائحة كوفيد 19 العالم فجاء موسم حج 1441هـ مقتصراً على أعداد محدودة جداً ليبرز دور الوزارة في إجراءات احترازية فائقة حفاظاً على سلامة الحجاج وتحقيقاً لمقاصد الشعيرة.

ولكن في ظل أخذ الدولة كافة الإجراءات في حماية الصحة العامة والاقتصاد وبإجراءات متنوعة ومنها مؤخراً وصول اللقاحات وحصول أكثر من 4 ملايين عليها، كما وضعت اشتراط تطعيم 60% من سكان مكة المكرمة والمدينة المنورة من الفئات المستهدفة قبل (1) ذي الحجة المقبل، بالإضافة إلى إلزام حجاج الداخل، والخارج وجميع العاملين في الحج والعمرة الحصول على اللقاحات المعتمدة. كل ذلك يجعلنا أكثر تفاؤلاً بأن موسم حج 1442هـ سيكون بإذن الله عودة للاقتصاد للمدينتين المقدستين اللتين تعتمدان على اقتصاديات الحج والعمرة. ولعلي أركز هنا على شريحة أرباب الطوائف الذين يعتمد دخلهم على شرف خدمة الحجاج وتأثرت أوضاعهم الاقتصادية الى حد الإفلاس.. في ظل عدم الحصول حتى على حقوقهم حتى من احتياطات الطوارئ التي تحفظ عادة لدى وزارة الحج، وفي حالة عدم وجود حج كان لا بد أن تُصرف لهم تلك الأموال.

وهناك أيضاً نقاط أخرى مهمة نتمنى من معالي وزير الحج المكلف د. عصام سعيد إدارة ملفاتها كقانوني له باع طويل في المجال، منها حوكمة مجالس إدارات أرباب الطوائف السابقة، وإعداد برنامج عمل جديد لإجراءات الانتخابات لمرحلة الشركات والتي جاءت بناء على الهيكلة الجديدة الصادرة بالمرسوم الملكي لنظام مقدمي الخدمات رقم م/‏111 بتاريخ 17/‏9/‏1441هـ واللائحة التنفيذية بقرار معالي وزير الحج والعمرة، وإقرار أسلوب وأنواع الشركات وفق المعايير القانونية.

كما أن (الهيئة التنسيقية لأرباب الطوائف) لم تعد صالحة للعمل في ظل الشركات لأن أعضاءها هم رؤساء المؤسسات وهذا يتنافى مع سياسة تعارض المصالح خاصة بوجود إدارة قانونية في الوزارة، كما أنه وبالرغم من صدور قرار الهيكلة الجديدة وصدور التصنيف النوعي والكمي للخدمات لم يتم الاجتماع مع مقدمي الخدمات لتوضيح خطة العمل التشغيلية. بل نتمنى النظر في وضع المرأة في التحول لشركات حيث أن اللائحة لم تحدد العمل ذكراً كان أو أنثى، وأن تدخل ضمن الانتخابات ولا يكون بالتعيين والذي قد تتدخل فيه الواسطة والمحسوبية.

نترقب من معالي الوزير المكلف إجراءات قانونية سريعة لتطوير قطاعي الحج والعمرة وبما يعزز خدمة ضيوف الرحمن وفق أعلى المعايير بالإضافة إلى إعطاء الحقوق القانونية لمقدمي الخدمات.