جائحة كورونا التي بدأت مطلع العام الماضي كانت فريدة من نوعها في العصر الحديث وغير مسبوقة وساهمت في وضع العديد من التحديات أمام مختلف الحكومات على مستوى العالم وقد ساهم في تعقيد الأمور قلة المعلومات عن الجائحة في بدايتها واختلاف ردود الأفعال في التعامل معها.

استطاعت المملكة في هذه الأزمة العالمية أن تقدم منهجاً ونموذجاً للعالم في أسلوب الإدارة الاستباقية للأزمات كما وضعت مثالاً عن كيفية التعامل مع تداعيات الأزمة صحياً واجتماعياً واقتصادياً مع وضع أولوية قصوى للإنسانية دون تفرقة بين مواطن أو مقيم بل امتدت تلك الأولوية لمساندة الأسرة الدولية لحماية الملايين من البشر حول العالم.

انطلقت إدارة الأزمة من خلال صدور الأمر السامي الكريم في يناير 2020 بتشكيل «اللجنة العليا الخاصة باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والتدابير اللازمة لمنع انتشار الجائحة» والمكونة من 24 جهازاً حكومياً عملت على التقصي والتدقيق والتأكد من المعلومات وتقييم درجة المخاطر والتأهب بوضع التدابير الوقائية وتنفيذها بحزم فتم تعليق العمرة والدراسة والصلوات في المساجد وتعليق الرحلات الجوية الدولية والداخلية وحظرالتجول الجزئي والكلي في مختلف مناطق المملكة.

الآثار السلبية لجائحة كورونا اجتاحت العالم ولكن المملكة بادرت بتقديم حزم من التحفيز الاقتصادي وفي مقدمتها توفير ضمانات لتغطية 60% من دخل المواطنين المتضررين والعاملين في القطاع الخاص كما اعتمدت تقديم 177 مليار ريال لدعم أصحاب الأعمال وتأجيل دفع ضرائب القيمة المضافة ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفي المجال الصحي تم ضخ 47 مليار ريال لتوفير العلاج مجانًا لجميع المصابين مع تجهيز المستشفيات لاستقبال الحالات المؤكدة وتوسيع سعة المختبرات وإقامة المستشفيات الميدانية وإطلاق العديد من التطبيقات للسيطرة على انتشار الفايروس.

اليوم تجاوزنا تطعيم 5 ملايين فرد في المملكة من خلال أكثر من 587 مركز تطعيم وبالرغم من استمرار الإجراءات الاحترازية إلا أن المملكة -ولله الحمد- تجاوزت مرحلة صعبة في هذه الأزمة وبأقل الخسائر مقدمة للعالم أنموذجًا فريدًا في التعامل مع الأزمات.