يا بني الصغير الكبير، أنت ضوء القلب والعين، وأنت ملح القلب، وطعم الأرض والوطن، وأنت خيول الصبح في ميدان أوردتي، وأنت الحياة التي علقتها فوق أيامي وأحلامي، والرسالة اليوم هي مني لك أنت، لأنك أنت الذي علمتني كيف أحمل نفسي من أجلك، وكيف أتحمل كل ما لم يكن في حسبانك من أجلك أيضًا، وتعب الآباء أثقل من جبل وأعتى من ريح وأمر من قدر مر، والحياة اليوم ليست كما كانت بالأمس الذي كان هادئًا في هطوله وجميلاً في حضوره ونقيًا حتى في الغروب..

أعدك يا بني بأن أكون معك لأنك أنت روحي، وأكون لك لأنك أنت شمسي، وأكون أخوك، وأكون صديقك، وأكون ودك، وأكون وجدك، وأكون ظلك الذي يتبعك خوفًا عليك من الحاضر الذي بات مخيفًا أكثر من ذي قبل!! لكني والله مطمئن جدًا أنني غرست في صدرك وإخوتك وأخواتك بذور حب الوطن الذي ورثته أنا عن جدك علي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، جدك الجندي البطل الذي كتب اسمه في عالم الإخلاص وحمل السلاح وسهر الليالي من أجل الوطن وعاش حبه ولاءً وانتماءً وصدقًا ومات وفي صدره وطن، والحمد لله أنني ربيتكم على ذلك وعلمتكم أنا وأمكم التي سهرت وتعذبت من أجلكم لتكونوا أنتم نون الوطن وأنتم فرحه وأنتم حبه وأنتم تاريخ حرص وحلم وعلم يمضي إلى الأمام دون أن يلتفت لهتاف الأشرار ويتقدم وفي يده دفاتر المعرفة وأقلام الطموح التي (لا) تتكسر و(لا) تتعثر لأنها تؤمن بأن الحياة هي ميدان الأبطال والشرفاء لكل الذين يتعلمون ويتخرجون ويعملون ويبدعون ويصبرون ويتحدون كل المصاعب ليصلون إلى أهدافهم..

(خاتمة الهمزة)... يقتل الآباء تعب الأبناء جدًا ويكسرهم أولئك الكالحين الذين (لا) يقدرون قيمة الأبوة..!! وهي خاتمتي ودمتم.